من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

1378 م) وقد تقاعس أبو حمو عن تتبع القتلة بعد أن عرف أن ابنه الذي يتوجس شراً هو الذي كان وراء هذه الجريمة الشنعاء.

منه

كاتب

ترك يحيى بن خلدون العديد من الآثار في شكل مراسلات وعقود تولية. كتبها أثناء توليه الحجابة للأمير أبي عبد الله الحفصي أمير بجاية وعند قيامه بمهمة سر السلطان أبي حمو موسى الثاني، كما ترك بعض الأشعار نظمها في مناسبات عدة ضمن بعضها كتابه بغية الرواد في أخبار بني عبد الواد وأيام الشامخة الأطوال الذي اشتهر به وعد بفضله من مؤرخي المغرب العربي رغم أنه لم يكتب له أن يتمه ولا أن يصححه بسبب اغتياله ولما يتجاوز السنة الواحدة والخمسين من عمره.

أبي حمو

من المحتمل أن يحيى بن خلدون شرع في تأليف كتاب بغية الرواد بعد احتلال السلطان عبد العزيز المريني لتلمسان (محرم) 772 هـ) وقد يكون انتهى منه في نسخته الأولى بعد وفاة هذا السلطان ما بين (774 - 775 هـ) عندما كان مرتبطاً صحبة عبد الرحمن أخيه ولسان الدين بن الخطيب بالبلاط المريني، وقد يكون دافعه إلى ذلك رغبته في استرجاع منصبه بالبلاط الزياني بتلمسان وكسب رضا السلطان أبي حمو الثاني، بعد أن ساءت الأحوال السياسية بفاس وأصبحت الإقامة بها مجازفة لا تحمد عقباها. وبذلك يكون الجزء الأول من الكتاب قد اكتمل تأليفه في أوائل سنة 776 هـ التي كانت آخر إقامة ليحيى بن خلدون بفاس وأول قدوم له إلى تلمسان، أما الجزء الثاني فقد أنهاه في سنته الأولى بتلمسان وقدمه إلى السلطان أبي حمو مع مستهل سنة 777 هـ.

يتألف كتاب بغية الرواد من مقدمة لم يقصر فيها يحيى بن خلدون على تاريخ بني زيان بل أوديتها مسائل وأشياء ليست لها علاقة مباشرة بالموضوع. ومن جزء أول يتألف من قسمين: القسم الأول استهله المؤلف بذكر أصل بني زيان وماضيهم إلى تمكنهم من تأسيس مملكة لهم مع وصف هذه المملكة وخاصة عاصمتها التي أشاد بها وأورد ما ذكر في شأنها من أحاديث وما عرف بها من. وصلحاء ولدوا بها أو عاشوا في ربوعها. وبعد مقدمة القسم الأول يعقد يحيى بن

تلمسان

علماء

204