من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

إلى مبدا العصبية التي تقوم عليها الدول وظاهرة الترف التي تكسب الدولة عظمة وجاهاً لكنه يسمح بتسرب الخلل وانتشار الفساد في الدولة.

وقد انتهى في ذلك إلى الحكم بأن التطور العام للتاريخ يقود الاجتماع المجتمع البشري من البداوة إلى الحضارة، وأن تطور الحضارة يمر بأطوار البدء والتعمير والعمران والهدم والتجدد، وأن حياة الدولة تكون ثلاثة أدوار؛ إذ تقوم بالعصبية فتستبد بالملك بالدعوة إلى دين أو فكرة إصلاحية وتنال المجد والسؤدد فتعوض العصبية بالموالي والصنائع، ثم تؤول إلى مرحلة الكهولة بانتهاء العصبية فتصبح الدولة ملكاً للموالى والعبيد، وهذه الأدوار أو المراحل تعتمد أساساً على الطبائع والعادات وتخضع لقواعد السياسة، بحيث يتم الانتقال في كل أمة الملك الطبيعي الذي يفتقد فيه نور العقل والهداية إلى السياسة العقلية التي يتم فيها الإدراك بالمصلحة العامة إلى السياسة الشرعية التي ترعى مصالح الإنسان في الدنيا والآخرة، وهو بذلك يرجع كل شيء إلى نظرة النشوء التاريخي المبنية على الأخذ بعامل المناخ والجغرافية، وتأثير العوامل الخلقية والروحية في مجرى حوادث

مادته

من

من

التاريخ. وفي القسم الثاني من الباب الأول الذي انتهى في سنة 796 هـ / 1393 م اعتمد فيما يخص التاريخ القديم على أوزبيوس القوطي وابن العميد وفي التاريخ الإسلامي رجع إلى ابن هشام والواقدي والبلاذري وابن عبد الحكم والطبري والمسعودي وابن الأثير وغيرهم، بينما في القسم الثالث الخاص بالمغرب أخذ المصادر المحلية، وفي الفترة الأخيرة منه ركّز على المشاهدات الشخصية والروايات الشفوية. وهذا ما جعل القسم الأول الخاص بالشرق) يفتقر إلى الاطلاع الواسع، ويتسم بنقص في التحقيق والإثبات. بينما جاء القسم الثاني الخاص بالمغرب متميزاً بالعرض الدقيق والشامل وصحة المعلومات ودقتها مما جعله مصدراً أساسياً حول بلاد المغرب وسكانها ودولها. ولم يتفوق عليه في المجال مؤرخ آخر من حيث الدقة في عرض الأحداث وصحة الرواية ووضوح السياق وحسن التبويب لكنه لم يطيق فيها عملياً ما أورده من أفكار، ولم يلتزم

ببعض المفاهيم التي عرف بها في مقدمته

هذا

217