من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وسبعمائة. وحل البدر من شرفه ومسقط رأسه ومؤتلفه، لأن بقسنطينة ولادته وولادة الثلاثة من آبائه ولها بذلك شرف على غيرها من البلدان.
وقصد الأمير أبو بكر إلى القصبة، وقصد الأمير الفقيه إبراهيم كاتبه إلى سور الحنيشة، وأهبط من هنالك، فحبس وثقف حتى قتل بسبب جرمه بتونس في السنة المذكورة.
وهذه الفعلة من الكاتب إبراهيم هي الثالثة لأن هذا البلد لم يحدث فيه مثل هذا إلا ثلاث مرات من زمان فتحها للأمير أبي زكرياء الأكبر، إلى هذا الفتح
المقرر.
الأول نفاق القائد ابن الوزير وأخذ في سنة إحدى وثمانين وستمائة.
والثاني نفاق القائد ابن الأمين، وأخذ في سنة أربع وسبعمائة.
والثالث نفاق الكاتب إبراهيم ابن القائد إبراهيم هذا، وأخذ في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، وكل شخص من الثلاثة مولّى من قبل أميره، ولا مدخل لأهل البلد في تدبيره لأن بلدنا قسنطينة بلد سلطنة من زمانها، لا بلد مشيخة في أركانها، ومن ارتفع من أهلها، فهو بترفيع ملكها.
وأقام أمير المؤمنين بالبلد أزيد من شهر حتى مهد أمرها، وكشف ضرها، و تصدق بالمال الجزيل، وعامل بالجميل، وسافر إلى الحضرة في آخر شوال من السنة، بعد أن عين لقيادة الوطن مملوكه القائد، نبيل وعين لقصبة البلد الشيخ العاقل العارف بالمقاصد السلطانية أبا الفضل بلقسام ابن الشيخ أبي عبد الله ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن تفراجين التينملي.
أبو العباس أحمد بن الخطيب القسنطيني (ابن قنفذ)
الفارسية في مباديء الدولة الحفصية
تحقيق محمد الشاذلي النيفر وعبد المجيد التركي،
•
تونس 1968، ص ص 188 - 195.
237