من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨أحمد
بن أحمد البجائي المعروف بأبي عصيدة
ت حوالي 865 هـ / 1460 م)
بجائي
علماء
أحمد بن أحمد البجائي المعروف بأبي عصيدة، ذكر عن نفسه أنه المنشأ والدار غساني الأصل، نشأ وشب ببجاية في فترة استقطابها العديد من. الأندلس، وتحولها إلى عاصمة ثقافية للأقاليم الغربية للدولة الحفصية في عهد السلطان أبي عمرو عثمان (883821 هـ) تلقى تعليمه الأولي على شيوخ بلده من أسرة المشدالي، وفي مقدمتهم محمد المشدالي مفتي بجاية وعالمها (ت 867 هـ) كما صادق ابنه الفقيه الحافظ أبا الفضل محمد المشدالي (تـ حوالي 820 - 864 هـ) وظل على اتصال به أثناء تحوله للدراسة بتلمسان أو هجرته إلى المشرق. غلب على أحمد البجائي أبي عصيدة الميل إلى الزهد واستبدت به الرغبة في زيارة البقاع المقدسة ولعل الظروف الصعبة ببجاية آنذاك وشيوع الاضطرابات السياسية والصراعات القبلية كان لها دخل في هذه النزعة فغادر بجاية نحو تونس ومنها إلى مصر وكانت تحت حكم المماليك. وهناك اتصل بأبي الفضل المشدالي وجالسه وأخذ عنه، لكن لم يطب له المقام بها فتحول إلى مكة يقصد أداء فريضة الحج وعقد العزم على الاستقرار هناك في مجاورة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، لكن الحنين إلى الوطن عاوده، بعد أن تلقى رسالة من أحد أصدقائه بتونس عن طريق الشيخ أحمد القروي يستحثه فيها على الرجوع إلى وطنه لكون المجاورة غير مطلوبة شرعاً، ولأن الانقطاع عن الأهل مسبب للفقر ومدعاة للغربة والحاجة. فعاد إلى تونس لكنه لم يواصل رحلته إلى بجاية بعد أن بلغته أنباء موت من كان يحبه ويشتاق إليه بسبب وباء الطاعون. وقرر العودة إلى المشرق والاستقرار بالبقاع المقدسة نهائياً. وهذا ما عبر عنه قائلاً: وبأني لما ارتحلت الرحلة الأولى لقضاء
238