من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩حجة الإسلام. وعدت إلى أن وصلت إلى حضرة تونس. فوجدت معظم من عرفناه بها من الأخوان الكرام والأئمة السلام … قد دارت عليه كؤوس الحمام والتقطهم كما يلتقط الحب الحمام، ثم سألت عمن تركناه بالأوطان من الأهل والسكان والأتراب والأخوان … فإذا الديار بلاقع مقفرات … وصاروا في الأجداث والأكفان ولحقوا بخبر كان. . . فثنيت عناني. فانتدبت في الوقت رحيلي وجعلت الصدق في عزمي وليلي. . . . .
استقر أحمد: بن
أحمد البجائي بالحجاز في مجاورة الحرمين فانقطع للعبادة ووطن نفسه على حياة، الزهد فكان يواظب على ختم الحديث الشريف في شهر رمضان ويحرص على إقراء كتب الحديث والفقه بالمسجد النبوي، وقد حضر ختمه للبخاري الشيخ عثمان بن إبراهيم الطرابلسي الشامي فأثنى عليه.
م.
وقد ظل مواظباً على العبادة والذكر، حريصاً على مراسلة صديقه أبي الفضل المشدالي المقيم بمصر (ت 1459/ 864 م) الذي كثيراً ما كان يؤاخذه في رسائله على انقطاع مراسلته له وعدم قدومه إلى الحجاز كما وعده، وقد انقطعت أخبار أبي عصيدة في الفترة الأخيرة من حياته فلم يعرف بالتحديد تاريخ وفاته بدار هجرته وإن كان من المرجح أنه في حدود عام 865 هـ/ 1460 عرف أحمد البجائي بمعارفه الفقهية وميوله الأدبية فقد كان ينظم الشعر ويحفظ الكثير منه، وكان يعبر عن ذوقه الأدبي السليم فيما كتبه من رسائل إلى صديقه أبي الفضل المشدالي، وقد عرف خاصة في مجال تقييد المذكرات برسالتين جعلت له مكاناً ضمن من أسهموا في إغناء التراث التاريخي المغربي، أولاهما: رسالة أنيس الغريب وروض الأديب، والثانية رسالة الغريب إلى الحبيب، بالإضافة إلى تقييد له في النحو تحت عنوان تعليقة سنية في حل ألفاظ الآجرومية. فأنيس الغريب وروض الأديب وضعه إثر مجاورته الثانية للحرم النبوي ضمنه شذرات ونبذ من الشعر والأخبار ومسائل علمية وصوفية استقاها. من مصادر عدة، منها كتاب الإحياء للإمام أبي حامد الغزالي، ورسالة القشيري، وكتاب أدب الدين والدنيا والترغيب والتزهيد، وجعل مقدمته عن أخبار رحلته من حاضرة تونس إلى المدينة المنورة مروراً بمصر وربما بيت المقدس مع ذكر بعض
239