من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠به
الشخصيات التي التقى بها بالحرمين الشريفين منهم أبو العباس أحمد الأبدي الذي وجد منه التقدير والاحترام، كما حرص على أن يضمنه أخبار أبي الفضل المشدالي وتحدث حديث معجب عن أسرته ومكانته العلمية ببجاية، وذكر ما عرفه عنه في بجاية ومدينة الجزائر وتونس ثم انتقاله إلى تونس ومصر والقدس وطرابلس والشام والحجاز (847 هـ) وأشاد بعلمه وما بلغه من علو المكانة بمصر، ذاكراً لقاءه في القاهرة (حوالي 852 هـ) وأورد ما سمعه عنه من الشيوخ الذين اتصل بهم، كما أشار إلى زيارته (المؤلف) إلى مصر والحجاز والشام وذكر شيوخه في المغرب والمشرق وكان في نيته أن يضيف إلى ترجمة أبي الفضل بعض الأشعار التي كان من المنتظر أن. يرسلها إليه أبو الفضل فترك بياضاً لهذا الغرض، أما باقي المصنف فكان في ضروب العبادة وأسرار الطاعات وأصناف التبتل. حيث يتناول أداء الفرائض والسنن والأدعية وما يتوجب على المريد معرفته من آداب وأخلاق ومعاملة شيوخ الطريقة حتى يكون على علم بعقائدهم وكيفية ترقيتهم وقد أدى به هذا التوجه إلى الإغراق في التصوف والخروج عن الموضوع إلى ذكر حكايات عجيبة ونوادر غريبة رآها ضرورية للترويح عن النفس وتذكيرها بما يجب عليها من عمل صالح فكان أنيس الغريب وروض الأديب بذلك كتاب مختارات ودفتر تقاييد شخصية فهو حسب قول صاحبه كتاب مذاكرة وتسلية: ليكون جلياً في خلواتي، وأنيسي في غربتي ومذكري في غفلتي وكان هذا المصنف محل عناية واعتزاز مؤلفه الذي عرضه على بعض علماء المدينة المنورة فأشادوا به خاصة الشيخ
فخر الدين عثمان الطرابلسي الشامي الحنفي المقرئ بالحرم النبوي الشريف. يعتبر مصنف أنيس الغريب وروض الأديب في حكم المفقود، إذ لم يعثر الأستاذ أبو القاسم سعد الله الذي اهتم به وأجهد نفسه في البحث عنه إلا على حوالي سبعين ورقة. ورسالة الغريب إلى الحبيب، تقع في حدود خمس وسبعين ورقة. وهي في شكل رسالة أدبية استهلها أحمد البجائي «أبو عصيدة» بقصيدة يشيد فيها بأبي الفضل المشدالي ومكانته العلمية وذكرياته معه، بعدها أوضح أن هذه الرسالة هي جواب عن خطاب وصله من المشدالي المقيم بالقاهرة وقد ذكر فيما بقي من
240