من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ظل ابن الشماع محافظاً على مكانته في البلاط الحفصي، فبالإضافة إلى

له

توليه منصب قضاء الأمحال اشتغل كاتباً في مكتبة القصر، الأمر الذي سمح بالاطلاع على المصادر وتسجيل بعض الأحداث في رسالة مختصرة تناول فيها الملوك الحفصيين حاكى فيها ميزان العمل لابن رشيق كما جاء على لسانه، مركزاً فيها على تأكيد مقام مخدومه أبي عمرو عثمان على أن ما اشتهر به وأهله لأن يكون أحد المساهمين في التراث التاريخي هو كتابه الأدلة النوارنية في مفاخر الدولة الحفصية بخزانة الحضرة العلية الإمامية المجاهدية المتوكلية. وضع ابن الشماع كتابه هذا في فترة توليه قضاء الأمحال أواخر سنة م وهدف منه إلى تخليد أثر ولي نعمته السلطان أبي عمرو. أما مضمون الكتاب كما بَيْنَ صاحبه فيشتمل على مقدمة تتوزع على خمسة أبواب، الأول يتعرض فيه إلى حدود المغرب وإفريقية وصف لمدينة طنجة.

1457/ 861

عثمان

أما الباب الثاني فكان للتعريف بمدينة تونس باعتبارها قاعدة لبلاد إفريقية. والباب الثالث خصه لبلد رادس وما يتصل به. وفي الباب الرابع أورد ذكر من غزا إفريقية من الصحابة رضي الله عنهم وما يتعلق بذلك. وأما الباب الخامس والأخير، فكان للتأكيد على وجوب طاعة ولاة الأمور، ثم أتبع ذلك بذكر من تولى إفريقية من ملوك بني حفص حتى تاريخ وضع التقييد أواخر عام 861 هـ / 1457 م، وختم الكتاب بفصلين اثنين أولهما في ذكر بعض أحكام «الحرابة» والثاني في سبب

دخول العرب إفريقية.

ومما يلاحظ على مادة الكتاب أن مؤلفه ركز اهتمامه على ما يتصل بالسلطان أبي عمرو عثمان أو يعود إلى فترة حكمه مهملاً الأحداث التفصيلية والوقائع التي تتصل مباشرة بموضوعه فأهمل ذكر معلومات مهمة سبقه إليها ابن خلدون والزركشي وابن قنفذ أيضاً. وهذا ما أضعف الجانب التاريخي في كتابه وأنقص من قيمته كمصدر، وربما كان متأثراً بظروف وطريقة الحياة الخاصة، فتوجه اهتمامه إلى إظهار مباهجها ومسراتها غافلاً عن الخطة أو الطريق التي يجب عليه أن يسلكها في تقييد الأحداث وتسجيل الوقائع ولهذا كانت المعلومات التاريخية في كتابه الأدلة النورانية زهيدة. فهو في الواقع لم يقم إلا بتوضيح بعض التواريخ

L

245