من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٦١حمو
الأدبية وميله لاقتباس القصائد إذ ضمن هذا الباب الخاص بتاريخ بني زيان قصائد عدة لأبي حمو وغيره كمحمد بن يوسف الثغري، وأعطى مكانة خاصة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي كان مناسبة للإنشاء وقراءة القصائد لا سيما في عهد الذي أشار إليه بقوله: وما من ليلة مرت في أيامه إلا ونظم فيها قصيد في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم و وأول ما يبتدئ المسمع في ذلك الحفل العظيم بإنشاده ثم يتلوه إنشاد من رفع إلى مقامه العلي في تلك الليلة نظماً». الملاحظ أن ومن التنسي لا يلتزم العرض الموضوعي للأحداث بل يفرط في التملق والمبالغة في وصف المحاسن وإغفال العيوب دون حجة أو برهان وربما كان ذلك اعترافاً
من
بالجميل كما يظهر في قوله: واستعملت في ذلك ما رجوت أن يكون نافقاً. بضاعتي. .. عسى أن أقوم ببعض واجب نعمته علي … » وقد دفعه ذلك إلى حد القول بأن جميع بطون بني عبد الواد من، زناته إلا بطن بني القاسم الذي ينتسب إليه ملوك تلمسان فإنه من الأشراف، وقد ظل محمد التنسي على إخلاصه للمتوكل قلم يمدح غيره. ولم يشد بالحكام الذين تعاقبوا على حكم تلمسان أكثر من ربع قرن بعد انتهاء حكم المتوكل الذي ارتبط به في كتابه نظم الدر
أنه عاش
والعقيان. هذا وقد جاء ما سجله محمد التنسي من تاريخ بني عبد الواد (في الباب السابع من القسم الأول) خالياً من التكرار والحشو والإطناب أو الشروح أو ذكر للخرافات والكرامات كما غلب عليه الترتيب المنطقي والاختصار في تناول حياة الحكام الزيانيين مكتفياً بذكر أشهر الأحداث وأهم التواريخ والأسماء مع إشارات عابرة للقضايا التي تقتضي الإطالة، وذلك بأسلوب لغوي رصين مسترسل تتخله المحسنات اللفظية الشائعة في عصره والتي لا تنقص من وضوح المعنى وحسن العرض وجودة السبك.
يعتبر نظم الدر والعقيان من التواريخ السلطانية التي تعتمد على السرد التاريخي وتميل إلى تسجيل الملاحظات الشخصية والروايات المتداولة حول الحكام، فهو قريب الشبه من اللمحة البدرية لابن الخطيب وبغية الرواد ليحيى بن خلدون، والفارسية لابن قنفذ، وتعود أهميته الخاصة إلى تلك المعلومات
261