من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

أيمكن أن المرء في العلم حجة وينهى عن الفرقان في بعض قوله هل المنطق المعني إلا عبارة عن الحق أو حقيقة حين جهله معانيه في كل الكلام فهل ترى دليلاً صحيحاً لا: يرد لشكله؟ أريني هداك الله منه قضية على غير هذا تنفها عن محله فرد عليه السيوطي بقصيدة منها:

عجبت لنظم ما سمعت بمثله أتاني عن حبر أقر بفضله تعجب مني حين ألفت مبدءاً كتاباً جموعاً فيه جم بنقله أقرر فيه النهي عن علم منطق وما قاله من ذم شكله من قال وقد جاءت الآثار في ذم من حوى علوم يهود أو نصارى لأجله

غادر عبد الكريم المغيلي موطن نشأته تلمسان إثر محنة الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي صاحب المعيار الذي اتهمه سلطان تلمسان المتوكل بالتآمر عليه والتي اضطرته إلى التوجه إلى فاس 874 هـ / 1469 م فكان هذا الحادث ذا تأثير عميق في نفس المغيلي فغادر هو بدوره تلمسان تجنباً لظلم الحكام وربما يكون لظروفه المعيشية دخل في ذلك، فتحول على الأرجح إلى فاس حيث واجهته المصاعب لصراحته في قول الحق فيمم وجهه نحو الجنوب مع ابنه عبد الجبار وأحد خدمه ليستقر بمنطقة توات حوالي 882 هـ / 1477 م. فاستقر بقصر أولاد سعيد بناحية تمنطيط حيث اشتهر أمره وعد من رجال الصلاح والدعوة الذين نشروا الطريقة القادرية بتلك الجهات، وقد ساعدته شخصيته القوية المؤثرة على اكتساب الأنصار الذين قدروا فيه حماسه لنصرة الإسلام وإحياء شعائره، ولعل هذا ما جعل ابن مريم يصفه بأنه كان مقداماً على الأمور جسوراً جريء القلب فصيح اللسان محباً في السنة جدلياً نظاراً محققاً.

واجه المغيلي في بيئته الجديدة بمطنقة توات تحديات فرضتها عليه دعوته لنصرة الإسلام والتقيد بتعاليمه، فقد هاله تقاعس المسلمين في أمور دينهم ودنياهم واستثارته تصرفات التجار اليهود، وحرّ في قلبه شراؤهم لذمم الحكام وشيوخ القبائل، وهيمنتهم على تجارة السودان المربحة عبر إقليم توات فرأى في توسعهم

267