من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

من

في إنشاء البيعات وإقامة المنازل وخاصة بتمنطيط ما يتوجب عليه الوقوف في وجههم وإلزامهم حدود أهل الذمة فأغلظ لهم القول واعتبر أن كل يهودي تعلق بخدمة سلطان أو وزير أو قاض كبير فقد انتقض عهده وحل ماله ودمه لأن خدمة أرباب الشوكة مناقض لشرط الذمة من الصغار والذلة حسب ما أثبته في مصباح الأرواح. فوجد معارضة في ذلك من بعض رجال الدين وفي مقدمتهم قاضي توات عبدالله بن أبي بكر العصنوني، فالتجأ إلى استشارة من يشهد لهم بالعلم والفضل علماء فاس وتونس وتلمسان، ومنهم المفتي الرصاع بتونس، والفقيه أبو مهدي عيسى الماواسي قاضي فاس وابن زكري مفتي تلمسان والقاضي عبد الرحمن ابن سعيد التلمساني والفقيه أبو زكريا يحيى بن أبي البركات الغماري التلمساني، والإمام محمد بن يوسف السنوسي، والإمام الحافظ التنسي، فتحفظ أغلبهم في الاستجابة إلى دعوته ولم يناصره في مسعاه سوى الحافظ التنسي والإمام محمد بن يوسف السنوسي. فقد جاء في رسالة هذا الأخير للمغيلي ما ينوه بموقف الحافظ التنسي في وجوب الحد من شوكة اليهود وما يشد من ساعد المغيلي في التصدي لهم، وهذا ما توضحه هذه الفقرة من رسالته: فقد بلغنا أيها السيد ما حملتكم عليه الغيرة الإيمانية والشجاعة العلمية من تغييركم إحداث اليهود أذلهم الله تعالى وأخمد كفرهم كنيسة في بلاد المسلمين، وأنكم حرضتم أهل تمنطيط على هدمها فتوقفوا من جهة من عارضكم في ذلك من أهل الأهواء، فبعثتم لذلك أسئلة تستنهضون بها العلماء لينظروا في ذلك فاعلم أني لم أر من وفق لإجابة هذا المقصد وبذل وسعه في تحقيق الحق وشفاء غليل أهل الإيمان في المسألة ولم يلتفت لأجل قوة إيمانه ونصوع إيقانه لما يشير إليهم الوهم الشيطاني من مداهنة بعض من تتقى شوكته ويخشى وقوع ضرر منه سوى الشيخ الإمام القدوة الحافظ المحقق علم الأعلام أبي عبد الله التنسي».

لم يقنع الشيخ المغيلي بهذه المراسلات بل حاول جاهداً العمل على جمع كلمة علماء المسلمين واستنهاض هِمَم حكّامهم، فقدم فاس مع بعض غلمانه (891 هـ) فلم يجد المعاضدة من قاضيها ابن غازي وفشلت مساعيه في كسب تأييد السلطان الوطاسي أبي زكريا الذي ارتاب في أمره وخشي منه على ملكه متأثراً

268