من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أبو العباس أحمد بر بن يحيى الونشريسي
ت 914 هـ / 1508 م)
أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي
نسبة إلى جبال الونشريس بالغرب الجزائري، حيث ولد حوالي 834 هـ / 1430 م، وانتقل في صغره إلى تلمسان وتلقى دراسته بها، فأخذ عن العديد من شيوخها وفي مقدمتهم الشيوخ العقبانبون أبو الفضل قاسم بن سعيد العقباني، وولده القاضي أبو سالم إبراهيم، وحفيده القاضي محمد بن أحمد، وعن الشيخ محمد بن أحمد الجلاب، ومحمد بن مرزوق الكفيف، وأحمد بن زكري، ومحمد المريني ومحمد بن العباس العبادي، ثم انتقل إلى فاس وتابع دراسته بها فاستفاد من العديد العلماء بها. وفي طليعتهم قاضي مكناس محمد بن أحمد اليفرني، ومحمد المقروي، فعد من العارفين بعلم الحديث والتفسير والتوحيد والمنطق. وتميز خاصة باطلاعه الواسع على مسائل الفقه والقضايا التي تتصل بالأقضية والنوازل والفتاوي والأحكام التي ألزم نفسه بتدريسها والتأليف فيها، حتى قال عنه أحمد المنجور في الفهرسة وكان مشاركاً في فنون العلم إلا أنه أكب على تدريس الفقه فقط فيقول من لا يعرفه أنه لا يعرف غيره … فصيح اللسان والقلم حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول: لو حضر سيبويه لأخذ النحو مِنْ فيه.
من
عرف أحمد الونشريسي بفصاحة لسانه وبراعة قلمه وشجاعته الأدبية، وتعصبه لما يراه حقاً، فلم يجامل الحكام ولم يجاريهم فيما يراه يتنافي وتعاليم الشريعة. قال عنه محمد جعفر الكتاني في سلوة الأنفاس: كان شديد الشكيمة في دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم». وكان ذلك سبب هجرته تلمسان وتحوله إلى فاس، فقد اتهمه السلطان الزياني محمد الخامس بن ثابت بالتآمر عليه بسبب
277