من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨مجاهرته بالحق، فألحق به الأذى مما اضطره إلى الهجرة. وذكر ذلك ابن مريم في البستان بقوله: حصلت له كائنة من جهة السلطان في أول محرم أربعة وسبعين (874 هـ) فانتهبت داره ففر إلى مدينة فاس واستوطنها.
بن
لقى الونشريسي بفاس ما فقده بتلمسان حيث نال الخطوة والتكريم فطاب له المقام بها، ثم انتقل من بيت مضيفه محمد بن الحسين الصغير إلى دار حبس مجاورة للمسجد المعلق بالشراطين بالقرويين الذي واظب على التدريس به ثم توسع نشاطه فانتقل إلى التدريس في مساجد ومدارس أخرى منها مدرسة المصباحية التي أقرأ بها المدوّنة. وقد أخذ عنه طلبة كثيرون شروحه على المدونة ومختصر ابن الحاجب الفرعي، وتخرج عليه علماء أجلاء منهم ولده عبد الواحد الذي تولى قضاء فاس واغتيل غدراً بجامع القرويين (955 هـ / 1448 م) والفقيه أحمد الغرديس التغلبي متولى قضاء فاس (ت 976 هـ / 1568 م) والمحدث عبد الجبار الورتدغيري صاحب زاوية فكيك (ت 956 هـ) والحسن بن عثمان التملي الجزولي شيخ فقهاء تارودانت وإقليم السوس (ت 932 هـ) وأبو عياد بن مليح اللمطي، وأبو زكريا يحيى بن محمد السوسي، ومحمد الكراسي قاضي تطوان. وقد كان الونشريسي محل الاحترام والتقدير من الخاصة والعامة لتجنبه الخوض في السياسة ومغالطة أولي الأمر والتزامه بالتدريس ومواظبته على التأليف حتى وافته المنية في العشرين من شهر صفر (914 هـ) عن عمر يناهز الثمانين سنة قضى منها أربعين سنة بتلمسان وأربعين سنة بفاس، وقد أشاد العديد من العلماء فاعتبره ابن عساكر في دوحة الناشر (حجة المغاربة على أهل الأقاليم وفخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عليم ورثاه محمد الوادي آشي بأشعار منها هذه الأبيات: رأيت نجوم الأرض تبكي حزينة على فقد من كان قطب زمانه هذا؟ فقالت مجيبة على الونشريسي وحيد أوانه
فقلت ومن
إليه انتهت في الفقه كل رياسة ومعرفة زينت بحسن بيانه
به
ألف الونشريسي العديد من الكتب جلها في الفقه وكانت له طريقة خاصة في
278