من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

بقوله: «كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه مستنبطاً للأحكام من الكتا والسنة، متفتنا في علوم جمة عاملاً بعلمه .. … له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين. وله في الآداب والشعر نفس واسع وباع طويل». كما أخذ عنه صاعد الأندلسي وذكره في كتابه طبقات الأمم بقوله: كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام وأوسعهم مع توسعه في علم اللسان والبلاغة والشعر والسير والأخبار. وممن استفاد بعلمه أولاده أبو أسامة يعقوب، وأبو سليمان المصعب وأبو رافع الفضل الذي ذكر عن أبيه: أن مبلغ تأليفه في الفقه والحديث والأصول والملل والنحل وغير ذلك من التاريخ والنسب وكتب الأدب، والرد على المعارض، تبلغ نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة». كما كان ابن حزم محل تقدير العديد من العلماء والحكام المتأخرين، فقد نقل عن المنصور الموحدي قوله عندما وقف على قبر ابن حزم أن كل العلماء عيال على

ابن حزم. وذكر عنه ابن سعيد المغربي أن شهرته تغني عن وصفه». وأشاد به أبو حامد الغزالي قائلاً: «وجدت في أسماء الله تعالى كتاباً لأبي محمد بن حزم يدل على حفظه وسيلان ذهنه أما الحافظ الذهبي فقد قال عنه: إليه المنتهى في الذكاء وحدة الذهن وسعة العلم. الصدق والديانة والحشمة والسؤدد والرياسة والثروة وكثرة الكتب.

الخلفاء

عرف محمد بن حزم بكثرة مصنفاته التي ناهزت الأربعمائة وخمسين، منها ما يتناول قضايا الفلسفة والمنطق أو يتعلق بالعلوم الدينية والمعارف اللغوية، ومنها ما يتصل بالتاريخ وهو موضوع اهتمامنا فمن المصنفات التاريخية التي ألفها ابن حزم جوامع السيرة وأسماء الصحابة والرواة والمفاضلة بين الصحابة وأمهات وجمع فتوح الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفهرس بشيوخه «برنامج يعتبر في حكم المفقود، يضاف لها أسماء الصحابة والرواة وأسماء الخلفاء والولاة بدأ فيه بالخليفة أبي بكر رضي الله عنه) وانتهى إلى الخليفة القائم بالله. وكان مجموع من تناولهم تسعة وثلاثين خليفة، ورسالة أصحاب الفتيا [كذا] من الصحابة ومن بعدهم رتبهم حسب عدد الفتاوى المنسوبة إلى كل واحد منهم، ورسالة الإمامة

28