من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

1488

الحسن بن محمد الوزان المعروف بالأسد الإفريقي ات 944 هـ / 1537 م)

الحسن بن أحمد الوزان الزياتي الفاسي، ولد بغرناطة حوالي 393 هـ/ أسرته إلى فاس إثر سقوط غرناطة بيد النصارى

م

هاجر صغيراً

(1492 م) فشب بها وتلقى العلم بمدارسها وخاصة جامع القرويين العلوم اللغوية والفنون الأدبية والأحكام الشرعية، وقد أهلته مكانة أسرته المرموقة والتي كانت تعتبر نفسها من جماعة الشرفاء أن يشتغل مدة سنتين كاتباً موثقاً بمارستان (مستشفى فاس وأثناء ذلك نمت فيه غريزة حبّ الاطلاع والشغف بتسجيل الحوادث، فقد ذكر عنه أنه اهتم بنقل ما تضمنته شواهد القبور في مصنف أهداء لأخ السلطان الوطاسي على الأرجح محمد البرتغالي الذي سوف يتولى الحكم فيما بعد، هذا وقد دفعه حب الاستطلاع والتعرف على أحوال البلدان إلى القيام برحلة إلى تو مبكتو مع القوافل العابرة للصحراء، (910 هـ / 1504 م) وهو يافع لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره وكان في هذه الرحلة يصحبه عمه الذي كان في سفارة كلفه بها سلطان فاس محمد الشيخ الوطاسي لدي عاهل السودان الملك أسقية محمد فتعرف على مناطق النيجر وأقاليم غانة ومالي وقد يكون في سفره هذا قد وصل مصر وتعرف عليها عن طريق مناطق الساحل وحوض تشاد وبلاد الهو ومملكة طوقا وشاهد معالم مملكة سونغاي وقد أعجب يغنى حكامها وميلهم لتطبيق العدل على الرعية، وعند عودته من هذه السفرة التي يكتنفها الغموض خدم الحسن الوزان السلطان فاسي الوطاسي مولاي محمد البرتغالي وصحبه في حملاته داخل المغرب فحضر معه محاولة استرجاع أصيلاً من البرتغال (1508) وانتقل بصحبته إلى إقليم دكالة عند غارته على الأعراب والقبائل الثائرة، كما شاهد في

290