من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

مكلفاً

وقت لاحق هجوم البرتغاليين على المعمورة وانكسارهم أمام قوات الوطاسيين (1515 م) وفي أثناء ذلك كان لا يتردد في مصاحبة أعوان المخزن الوطاسي بفاس في مهامهم داخل المغرب. ومن الراجح أنه كان في تجواله هذا في ربوع المغرب من طرف التجار بالتفاوض مع الحكام الذي كانوا يستبدون ببعض أقاليم المغرب وينازعون السلطة الشرعية لمحمد البرتغالي الوطاسي. وهم حاكم مراكش ومنطقتها الناصر بن يوسف الهنتاتي، وأمير سوس وبلاد حاحا الشريف أحمد الأعرج السعدي ومتولي أرياف دكالة المتحالف البرتغاليين المستقرين بقلعة سافي يحيى تافوفت.

وقد ساعد الحسن الوزان على أداء هذه المهمة الصعبة خدماته السابقة لمحمد البرتغالي الوطاسي حاكم فاس وصداقته لأحمد الأعرج السعدي الذي يكون قد درس معه في بعض مدارس فاس، وكذلك ثقة التجار به نظراً لمكانة أسرته ولمعرفته بالأسعار وإجراءات الجمارك وطرق المكس وقوانين البيع والشراء المعمول بها آنذاك بالمغرب.

شجعت هذه الحياة النشيطة الحسن الوزان على القيام بأسفار أخرى خارج المغرب، فاغتنم فرصة تكليفه بسفارة لدى السلطان العثماني سليم الأول حسب ما ورد في وصفه لإفريقيا فتوجه إلى المشرق ثانية عن طريق المغرب الأوسط والأدنى، فتعرف على سبدو واتصل بحاكمها لفائدة سلطان فاس، والتحق بتلمسان بحاشية أبي عبدالله محمد الزياني، واضطرته الظروف بمعسكر أن يقوم بنشاط لا يمت بصلة إلى طبيعة مهمته فقد ذكر عن نفسه أنه اشترى الحبال من سوق معسكر لحاجته إلى ذلك، بعدها مر بمدينة الجزائر ونزل في ضيافة أحد أعيانها من الحضر، وأثناء ذلك خرج في وفد للتفاوض مع الحاكم الإسباني ببجاية، ثم التحق بعروج بربروسة وهو مقيم بجيجل في أواخر شهر ديسمبر سنة 1515 ثم واصل سفره عبر المناطق الداخلية فمر بالمسيلة في طريقه إلى تونس حيث اتصل بالبلاط الحفصي وتعرف على أبي عبد الله محمد الحفصي. وقد ساعده التحاقه بحاشية الأمير الحفصي على القايم بجولات داخل البلاد التونسية وصل فيها إلى قفصة وقابس. وبعدها واصل سفره إلى القسطنطينية، ثم تنقطع أخباره

بعد ذلك

م

291