من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢فترة ويضطرب خط رحلته ليظهر من جديد ببلد رشيد على مصب النيل في شهر جوان 1517 فيحظى بمقابلة السلطان العثماني سليم الأول الذي كان قد انتهى لتوه من فتح مصر. والقضاء على دولة المماليك (1517) وأثناء ذلك تمكن الحسن الوزان من التوغل في صعيد مصر والسير مع نهر النيل حتى شلالات أسوان، وبعد ذلك عاد إلى قنا ومنها عبر الصحراء الشرقية وركب البحر الأحمر نحو ينبع ومنها إلى جدة، ويكون قد أدى فريضة الحج وهو بالحجاز، بعدها توغل في بلاد العرب ووصل في سفره إلى شمال فارس فزار تبريز وتعرف على معالمها، ومنها عبر إلى أرمينيا ودخل القسطنطينية للمرة الثانية عن طريق الأناضول ليتحول منها بعد فترة إلى مصر عبر بلاد الشام، وفي طريق عودته إلى المغرب 1518 عن طريق البحر انتقل من الإسكندرية إلى طرابلس متوجهاً نحو تونس لكنه وقع في الأسر بميناء جربة أواخر سنة 1519. م. واقتاده القرصان الصقلي بييترو بوفاديقليا (Pietro Bovadiglia) إلى إيطاليا وقدمه هدية إلى البابا ليون العاشر يوحنا (1513 - 1521) Leon X Jean de medicis ابن لورانسو الفاخر أمير
سجنه معاشاً.
الميديسي فلورنسة والذي عرف بتشجيعه للآداب والعلوم واهمامه بقضايا الشرق. قدر البابا ثقافة ومواهب حسن الوزان فأحسن استقباله وقرر له وهو في حتى لا يفكر في الهرب، وشجعه على اعتناق المسيحية وخصص لهذا الغرض ثلاثة قساوسة (Eveque) ليقوموا بتعليمه مبادئ المسيحية ببرج القديس الملاك (Saint Ange) وبعد سنة حرر من أسره وعُمَّدَ من طرف البابا شخصياً بكنيسة القديس بطرس بروما (Saint Pierre) في 6 جايفي 1520 تحت اسم جوهانيس ليو المديسي Johannis Lo de Medicis) وهو الاسم الأصلي للبابا، غير أن الحسن الوزان لقب نفسه فيما بعد بيوحنا الغرناطي، وإن غلب عليه لقب الأسد الإفريقي Leon L'Africain) الذي أطلقه عليه محقق وناشر كتابه وصف إفريقيا» راميزيو (Rumusic) الإيطالي.
ظل الأسد الإفريقي حسن الوزان برومة وأثناء انتقاله إلى مدينة بولونيا بشمال إيطاليا لإلقاء بعض الدروس في اللغة العربية ظل مفضلاً لحياة العزوبة والزهد مبتعداً عن المظاهر الصاخبة للمجتمع الإيطالي، منشغلاً بدراسة اللغة
292