من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١واليهود، فجاء تناوله للأفكار الدينية لهذه الجماعات تاريخاً نقدياً للأديان وللفرق والمذاهب، وقد حاول تصنيف الناس انطلاقاً من مفهوم العقيدة الإسلامية. وقد ذکر آسين بلاثيوس المستشرق الإسباني أن ابن حزم جعلهم ستة أصناف: الذين ينطلون الحقائق وهم السفسطائيون والذين ينكرون وجود الله لقولهم أن العالم قديم وهم الفلاسفة الملحدون والذين ينكرون وجود الله الخالق وإن كانوا يسلمون بوجود فاعل للعالم الأزلي وهم الفلاسفة الكافرون. والذين يقولون بثنائية الإله الزرادشتيون والمانويون) ومعهم الذين يعدّدونه (تثليث النصارى)، والذين يؤمنون بوجود إله واحد مع نفيهم للنبوة والملائكة والذين يأخذون بالتوحيد (اليهود)، ورافضوا التثليث من النصارى والصابئة والقائلين بنبوة زرادشت من
المجوس.
يتألف كتاب الفصل في الملل والنحل من خمسة أجزاء، الأول تحدث فيه ابن حزم عن الفرق المختلفة وعن البراهين الجامعة الموصلة إلى الحق ورد عليهم مدحضاً ما ذهبوا إليه من إبطال الحقائق ومبيناً أيضاً بطلان صحة كتب اليهود والنصارى في الشكل الذي وصلت إليهم نسخها، بعدها تطرق إلى مسألة النسخ وحقيقة الروح في منهج الإسلام. أما الجزء الثاني. فقد استعرض فيه الأناجيل الأربعة وما بها من تناقض، وفرق أهل الإسلام ومجانبة أغلبها للدين الحق، ثم مسألة التوحيد وقضايا الذات والصفات الإلهية. أما الجزء الثالث فخصه للحديث عن القرآن ومسائل القضاء والقدر والاستطاعة والهدى والتوفيق والإيمان والكفر والطاعة والمعصية والوعد والوعيد وخلق الله تعالى لأفعال خلقه ومشيئته من كفر الكافر وفسق الفاسق والجزء الرابع عالج فيه مسائل تهم المسلم في دينه ودنياه، وتحدد موقفه من الحياة، فتحدث عن الأنبياء والرسل والملائكة والشفاعة والميزان والقيامة والإمامة والفضل والمفاضلة بين ا الصحابة، ومن حارب علياً (رضي الله عنه) وبما يصلح عقد الإمامة مع ذكر الكبائر المؤدية إلى الكفر وحتى تشيع الشيعة والخوارج والمعتزلة والمرجئة. والجزء الخامس تعرض فيه لقضايا تتصل بالاعتقاد وتؤثر على عقيدة المسلم كالسحر والمعجزات والجن والطبائع ونبوة النساء والرؤيا والفقر والغنى والاسم والمسمى والبقاء والفناء وفي
31