من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المعدوم والحركة والسكون وفي الجوهر والغرض والجسم والنفس والمعارف واختلاف العلماء وقضايا النجوم.

حاول ابن حزم في كتابه الفصل أن يجمع بين التاريخ والعقيدة والفلسفة والمنطق، فكان رائداً في التاريخ المقارن للفرق والمذاهب والأديان، وقد تميزت طريقته في التناول بالصراحة والوضوح والرد بالمعقول والمنقول. وهو يعتمد على الأولويات والمقدمات البديهية في دحض آراء غيره، كما تميز بمحاولته التوفيق بين العقل والعقيدة فكان في ذلك ممهداً للطريقة التي سوف يسلكها ابن رشد فيما بعد، ويطبع بها التفكير المدرسي. السكولاستيكي» في أوربا لعدة قرون. وابن حزم في كل ما يعرضه من أفكار يحاول أن يطبق على الإلهيات، أصول مذهبه الظاهري الذي يأخذ بالمعنى الحرفي للقرآن الكريم والاجتهاد في تفسير آياته تفسيراً عقلياً انطلاقاً من المعنى الظاهر والمفهوم الحرفي للفظ القرآن مع حصر الاجتهاد فيما يدل عليه اللفظ، وأجمعت عليه الأحاديث الصحيحة السند والموثوق بها التي أقرها إجماع المسلمين. وقد انتهج في ذلك طريقة الجدل فهو يستعرض أفكار الفرق المجانبة للدين ثم يحاول الرد عليها باعتبارها آراء ضالة، ويقر ما يراه يتماشى والعقل السليم. إذ يتعرض لخلق العالم وإثبات وجود الله سبحانه بقوله: إن العالم أخرجه غيره من العدم إلى الوجود. وليس هذا البتة من فعل طبيعة بل هو صفة صانع مختار قاصد إلى ذلك، غير ذي طبيعة لكنه قادر على ما يشاء وهذا أمر معلوم بضرورة العقل … فصح أنه خالق واحد أول حق لا يشبه شيئاً من خلقه البتة، لا إله إلا هو الواحد الأول الخالق عز وجل. . . . .

عبر ابن حزم في كتابه الفصل عن رأي أهل التوحيد القائلين بأن الرسالة المحمدية هي الدين الوحيد الصحيح المنزل بعد أن حرفت كلمات التوراة والإنجيل عن مواضعها وأن الأيمان الحق يرفض كل تحريف في الفكر والسلوك،

وهذا التحريف في نظر ابن حزم هو الذي أخذ به أدعياء التصوف والتشيع. وأن الآراء الضالة التي قال بها أصحاب الفرق والمذاهب تعود إلى روح العصبية الفارسية التي تكيد للإسلام انتقاماً لزوال مجدها القديم، ولهذا فإن أسهل الطرق

32

32