من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

للتصدي لها هو الأخذ بالمفهوم الحرفي الظاهري للقرآن الذي يسد عليهم باب التأويل ويكشف ضلالاتهم، إلا ابن حزم يبدي احترامه لشيوخ التصوف السني ويقدر علمهم وإن كان يجردهم من الكرامات ويؤاخذهم على التسليم بفكرة الأولياء التي جرتهم إلى حد القول: «أن من أولياء الله تعالى من هو أفضل

تقديس

من جميع الأنبياء والرسل. .... وحمّل جماعة الصوفية والشيعة وِزْرَ هذا التوجه الخاطيء الذي طبع الفكر الإسلامي في فترات لاحقة فيقول: إن كل من كفر هذه الكفارات الفاحشة ممن ينتمي إلى الإسلام فإنما عنصرهم الشيعة والصوفية، فإن من الصوفية من يقول أن من عرف الله تعالى سقطت عنه الشرائع.

عن

عندي

إن معالجة ابن حزم لقضايا التاريخ الديني في كتاب الفصل لم تكن صادرة ثقافة فقيه أو فكر فيلسوف أو استقصاء مؤرخ وإنما هي. معتمدة على التعرف على فكر «الآخر» في أدق خصائصه، فقد قرأ الإنجيل العهد الجديده وتفحص التوراة العهد القديم، وتبين له تضارب محتواها وغرابة قصصها بمقارنة نصوصها والاستشهاد بها على صحة ما يذهب إليه. فكانت حجته قائمة على اطلاع شخصي وليست مستندة إلى مسلمات العقيدة الإسلامية فهو يقول: والذي لا شك فيه أن من بدل توراتهم، وأدخل فيها مثل هذا إنّما قصد إبطال النبوة». ولعل هذا ما جعل آسين بلاثيوس يقول عن كتاب الفصل إننا لا نجد بين أيدينا وثيقة هي أغنى ولا أجدر بالثقة من كتاب الفصل» لابن حزم تمكننا من تتبع سير تيار الثقافة الذي لم يتوقف أبداً خلال العصور الوسطى فيما يتصل بتاريخ الآراء والمذاهب». كان ابن حزم بمعارفه الموسوعية وفكره النافذ وتناوله الجريء وحجته القائمة على معرفة الشيء في مظهره ومخبره غريباً في بيئته وسابقاً لعصره، مما جعل أكثر العلماء يهاجمونه ولا يسلمون بأفكاره وفي مقدمتهم الفقيه أبو الوليد سليمان الباجي الذي هاجم ابن حزم وأرغمه على مغادرة مكان إقامته بجزيرة ميورقة. ومنهم عبد الحق بن عبد الله وابن زرقون اللذين ألفافي فترة لاحقة تصانيف في الرد على أفكار ابن حزم، كما أن الإمام أبا حامد الغزالي تحفظ إزاء أفكار ابن حزم في مثل قوله: هو نسيج وحده لولا ما وصف به من سوء ا والوقوع في السلف الذي أثار عليه الانتقاد ومثله في ذلك ابن حيان صاحب

الاعتقاد

من الشركات التاريخي» 3

33