من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الشيخ الرجراجي، والقاضي المسن أبو القاسم بن أبي الربيع الغساني قاضي قضاة فاس والشهاب أحمد بن محمد بن القاضي قاضي مكناسة، وأحمد بن علي الصنهاجي السوسي، وعبد الرحمن المناري، وقد ذكر قيامه بمهام التدريس والإفتاء بمراكش بقوله: ولما خرجنا من المحنة طلبوا مني الإقراء فجلست بعد الإباية بجامع الشرفاء بمراكش من أنوه جوامعها أقرئ مختصر خليل قراءة بحث وتدقيق ونقل وتوجيه وكذا … وازدحم علي الخلق وأعيان طلبتها ولازموني، بل قرأ علي قضاتها. وأفتيت فيها لفظاً وكتباً، بحيث لا توجه فيها الفتوى غالباً إلا إلي، وعينت لها مراراً فابتهلت إلى الله أن يصرفها عني. . . . .

يسرخه

بفضل هذه النشاط العلمي احتل أحمد بابا التنبكتي مكانة مرموقة إذ عد من رجال المذهب المالكي الذين يُعتد برأيهم رغم أنه لم يكن في الواقع كاتباً بارعاً ولا شاعراً مطبوعاً ولا مجتهداً مختلفاً في الرأي، وإنما كان فقيهاً حافظاً وراوية ثقة. كان لحادث اعتقال أحمد بابا ونقله إلى مراكش ومعاملته كأسير في أول الأمر وموت بعض أفراد عشيرته بالطاعون ومنهم ابنه محمد وعمه عبدالله بن محمود بن آقيت أثر بالغ في نفسه فلم تخفف عنه زياراته المتكررة لفاس، ولم يطب له الاستقرار بمراكش حتى بعد توليته التدريس والإفتاء فظل يتحين الفرصة للعودة إلى موطنه، وقد مكنه السلطان زيدان من ذلك تنفيذاً لوعده له أن. إذا انتصر على منافسيه. فبادر أحمد بابا بالتوجه إلى بلده، وعندما أرسل إليه السلطان زيدان من يحاول إقناعه بالرجوع إلى مراكش وكان قد قطع شوطاً في الطريق قال: ردني الله إلى هذا المعاد، ولا رجعني إلى هذه البلاد». وبعد أن مر على وادي درعة وفيلالة استراح بمحطة مكرونة (تامكروت) أواخر شهر جمادى الآخرة 1016 هـ. وكتب فيها فتواه اللمغ في الإشارة إلى حكم طبع، قال فيه بجواز التبغ لأن الأصل في الأشياء الحلية إلا إذا كان هناك نص صريح، فخالف في ذلك الكثير من شيوخ عصره. ثم واصل السير إلى أن وصل تنبكتو فوجد حالها قد تغير ولم يحظ بالاستقبال الذي كان ينتظره من أهلها فقال فيهم قولته: «أنتم تدخلون النار باطلاً. وظل مواظباً فيها على التدريس والتأليف معتكفاً للعبادة ساعياً للخير والصلاح فأخذ عنه الكثيرون من شيوخ السودان، منهم: المصطفى بن أحمد

الا

320