من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢مثل الوافي بالوفيات للصفدي، ومدفوعاً برغبة شخصية لتخليد رجال المذهب المالكي إذ يقول: «ما زالت نفسي تحدثني من قديم الزمان وفي كثير من ساعات الأوان باستدراكي عليه ديباج ابن فرحون ببعض ما فاته أو جاء بعده من ا الأئمة الأعيان. وهكذا جاء نيل الابتهاج مشاركاً في موضوعه لكتاب تطريز الديباج لابن فرحون
متمماً ما نقص من مادته ومضيفاً إليها ما جاء بعده من أعيان فقهاء المالكية.
أدرج أحمد بابا في ديباجه ما يزيد عن ثمانمائة (802) ترجمة لشخصيات المذهب المالكي. وقد اعتمد في ترتيبهم حسب تاريخ وفاتهم غالباً، مبتدئاً بإبراهيم بن فرحون وهذا ما أشار إليه بقوله: نرجع إلى المقصود مبدئاً بصاحب الأصل الذي ذيلنا عليه وهو ابن فرحون كما اقتضاه حسن الاتفاق، ثم رتبت الأسامي بعده على ترتيبهم في الزمن والوفاة غالباً، إذ ترتيبهم على مقدارهم في العلم والجلالة غير ممكن.
يتناول أحمد بابا الترجمة من حيث نسبها ونصيبها من العلم فيذكر الكتب التي درسها والرحلات التي قام بها دون أن يهمل تسجيل الأوصاف الخلقية والخُلقية. فهو يقول مثلاً عن بعض من ترجم له: أنه معتدل القامة يلازم الطيلسان على العمامة، ولا يلبس الثياب المصقولة يلازم بيته قليل الاجتماع بالمناس»، وإن كان له شعر جاء ببعض الأبيات وعلق عليها مع ذكر السنة التي توفي فيها، وهذا ما أسبغ على عرضه حيوية وجعل لكتابه فائدة اجتماعية وثقافية وسياسية. غير أن المصادر المتوفرة لديه تحكمت إلى حد بعيد في نوعية معلوماته وحجم تراجمه فبعضها توسع فيها لكثرة مصادره عنها مثل ترجمته أبي مدين الغوت، وبعضها اختصره إلى صفحة أو أقل لعدم توفر المعلومات لديه، وقد استقى معلوماته من الرواية الشفوية والتقاييد الشخصية كما رجع إلى كتب التراجم المعروفة على عصره، وقد ذكر منها في كتابه كفاية المحتاج أربعين كتاباً أهمها البستان لابن مريم والفهرس لابن منجور والجذوة التي نقل منها في الغالب حرفياً، بالإضافة إلى مؤلفات ابن الأبار والتادلي وابن الزبير والتجيبي وابن فرحون والمقري والحضرمي وابن الخطيب وابن خلدون، وأبو زكريا السراج، وابن الأحمر، والمنتوري وابن مرزوق الحفيد والقلصادي والعبدري، والسيوطي.
6
322