من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

يجد أطرف من الأندلس حديثاً ولا أفضل من وزيرها لسان الدين موضوعاً يشد به انتباههم للتاريخ والأدب المغربي.

بدأ المقري بوضع خطة تأليفه لكتاب نفح الطيب بطلب من صديقه ومضيفه بدمشق أحمد شاهين. عندما عاد من سفره إلى دمشق. فحدد خطوطه العامة وشرع في تنفيذه، ولكنه تردد في بداية جمع مادته وذلك لنقص المصادر، ثم واصل العمل فيه نزولاً عند رغبة وإلحاح أحمد شاهين وانتهى من نسخته الأولى في أواخر شهر رمضان 1038 هـ / 1628 التي وضع لها عنوان: عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب، ثم قام بتحويره وإضافة ما يتعلق بشؤون الأندلس خاصة، فانتهى منه في أواخر ذي الحجة 1630/ 1039 وجعل عنوانه «نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، فجاء موسوعة تاريخية ومعلمة أدبية نادرة لا يمكن الاستغناء عنها فيما يخص تاريخ وأدب الأندلس والمغرب.

يتألف كتاب نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب من قسمين رئيسيين، الأول فيما يتعلق بالأندلس من الأخبار ذكر فيه تاريخ وجغرافية وسكان الأندلس منذ أن فتحها طارق بن زياد (92 هـ / 711 م)، إلى آخر أيام بني نصر بغرناطة (897 هـ / 1491 م) والقسم الثاني خصه للتعريف بلسان الدين بن الخطيب، وجعل في كل قسم ثمانية أبواب، واستهل القسم الأول بخطبة عبر فيها عن الحنين إلى الوطن، ثم خص الباب الأول لوصف جزيرة الأندلس، والثاني لفتح الأندلس، والثالث لسرد ما كان للدين الإسلامي بالأندلس من العز السامي والرابع لذكر قرطبة والزهراء والزاهرة، والخامس للتعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق استجابة لطلب أعيان، دمشق والباب السادس لذكر بعض الوافدين على الأندلس من أهل المشرق والسابع للحديث عن توقد أذهان الأندلسيين وحبهم للمعرفة وبراعتهم في الأجوبة إلى غير ذلك مما يشهد لهم بالفضل، والباب الثامن في تغلب العدو الكافر (الإسبان) على الأندلس واستغاثة أهلها بمعاصريهم لإنقاذها.

أما القسم الثاني الخاص بلسان الدين فكان الباب الأول منه في أولوية لسان

333