من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤مكائد
الدين وذكر أسلافه، والثاني في نشأة لسان الدين وعلو مكانته وما لقيه من حتى وفاته، والثالث في ذكر مشايخه، والرابع في مخاطبات الملوك والأكابر للسان الدين، والخامس في إيراد جملة من نثر لسان الدين وشعره وموشحاته، والسادس
في. مصنفاته وتآليفه، والسابع في ذكر بعض تلاميذه، والثامن في ذكر أولاده.
يقوم كتاب نفح الطيب على اقتباس النصوص وعرض الروايات وتسجيل الذكريات سواء منها ما يتصل بالأندلس أو يتعلق بلسان الدين، أو الذي له صلة غير مباشرة به والذي أثبته المقري على وجه الإضافة والاستطراد، فهو ينقل القارئ من موقف إلى موقف ويستعرض أمامه العديد من الرسائل والقصائد والنتف والشذرات التي تعمق ثقافته وتوسع أفقه وتزيد معرفته بالموضوع، وهذا ما جعل نفح الطيب مصدراً أساسياً لا غنى عنه لدراسي تاريخ الأندلس وآدابها ورجالها، فقد حافظ على نصوص ضاعت أصولها وعرفنا بنسخ أصلية عرفت تحريفاً في بعض فقراتها مثل المطمح والقلائد لابن خاقان وكتاب العلماء لابن الفرضي، والمطرب لابن دحية، ودرر السمط، والأزهار المنثورة، وكتاب الطالع السعيد، والروض الأريض وحبة الأريض وثمرها، والإحاطة للسان الدين، وكتاب التكملة لابن الأبار وتاريخ ابن خلدون ونيل الابتهاج لأحمد بابا التنبكتي.
اعتمد المقري في تأليف كتبه على المصادر المتوفرة بالقاهرة مثل الذخيرة، والمقتبس، وزاد المسافر، وصلة ابن بشكوال وغيرها وعندما لا تفي بالغرض يستنجد بحافظته القوية وإن كانت تخونه في بعض. الأحيان مما جعله يتأسف على عدم تسجيله لمعلومات كثيرة عن الأندلس ولسان الدين في مثل قوله: «لو أحضر ما خلفته مما جمع في ذلك الغرض وألف لقرت به عيون وسرت به الباب». وقد وجد في ذكريات الأندلس وفضائل وزيرها لسان الدين أحسن مشجع له على التذكر ومواصلة العمل، فجاء ما سجله تعبيراً عن إحساسه العميق بمأساة الأندلس، وتعلقه بشخص لسان الدين فهو بحق عرض شاك ومرثية مظلوم.
لم يلتزم المقري في نفح الطيب التنظيم والتناسق في عرض المادة التي سجلها، وهذا ما يجعله مصنّفاً أكثر منه كاتباً محلّلاً فكان مرآة عكست أحداث
334