من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

طين نما عسى صبر

ثم وصلنا … إلى مصر المحروسة فشفينا برؤيتها من الأوجاع،

وشاهدنا كثيراً من محاسنها، التي تعجز عن وصفها القوافي والأسجاع … ثم شَمّرت عن ساعد العزم بعد الإقامة بمصر مدة قليلة إلى المهم الأعظم والمقصد الأكبر، الذي هو سر المطالب الجليلة، وهو رؤية الحرمين الشريفين والعلمين المنيفين فسافرت في البحر إلى الحجاز، راجياً من الله سبحانه وتعالى في الأجر والانتجار، إلى أن بلغت جدة. بعد مكابدة خطوب اتخذت لها من الصبر

عدة.

ثم أكملت العمرة، ودعوت الله أن أكون ممن عمر بطاعة ربه عمره، وذلك في أوائل ذي القعدة من عام ثمانية وعشرين وألف من الهجرة السنية (1618 م) وأقمت هناك منتظراً وقت الحج الشريف، ومتفيئاً ذلك الظل الوريق … ثم قصدنا بعد قضاء تلك الأوطار الطيبة الشريفة التي لها الفضل على الأقطار … ولما سلمت على سيد الأنام عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام، ذبت حياء وخجلاً، لما أنا عليه من ارتكاب ما يقتضيه وَجَلا

إليك أفر من زللي فرار الخائف الخجلِ وكان مزار قبرك بال مدينة منتهى أمل

فخد بيدي غريق في

فأنت دليل من:

ـداء مقصـ

فأنت مَلَاذُ معتصِـ

ــار القول والعمل

ـل

ثوب الفقر مشتمل

وأن

عِمَادُ مُتك

ــل

ثم عدت إلى مصر، وقد زال ببركة الإصر، وذلك في محرم سنة 1209 هـ ثم قصدت زيارة بيت المقدس في شعر ربيع من هذا العام وقد شملتني بفضل الله جوائز الإنعام … ولما دخلت المسجد الأقصى، وأبصرت بدائعه التي لا تستقصى، بهرني جماله الذي تجلى الله به عليه وسألت عن محل المعراج الشريف، فأرشدت إليه، وشاهدت محلاً أم فيه الرسل الكرام الهداة …

338