من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الحال

للمورسكيين بها وتتبعهم. ولم يعد يأمن اكتشاف أمره، وقد ذكر ذلك قائلاً: «بلغ بي حتى إذا وقفت مع جماعة للكلام ترى كل واحد منهم ينسل حتى أبقى وحدي منفرداً … ولما رأى أهالي الأندلس الحالة التي كنت عليها، كانوا يقولون فيما بينهم لا بد من الوقوع في أيدي الحراقين». أي محاكم التفتيش التي تحكم بالموت (حرقاً وهكذا دبر أمره على الهجرة التي رأى فيها خلاصه وسلامة معتقده، إذ يقول: «ولقد جعل الله في قلبي محبة الخروج من الأندلس مهاجراً إلى الله تعالى ورسوله وتمكن بالفعل من مغادرة ميناء سانتا مارية Santa Maria) متنكراً على ظهر سفينة كانت تحمل القمح للحامية البرتغالية بالبريجة (الجديدة اليوم على ساحل المغرب الأقصى في ربيع عام 1007 هـ / 1599 م. واستطاع أن يكتسب ثقة حاكمها البرتغالي، ثم هرب مع | أحد المرافقين له إلى مدينة أزمور التي لا تبعد عن البريجة إلا بعشرين كلم وعندما عرف حقيقته حاكمها السعدي اصطحبه معه عند ذهابه لتهنئة السلطان أحمد المنصور الذهبي بالعيد خارج مراكش على وادي تانسيفت ذي الحجة 1007 هـ / جويلية 1599 م) فأعجب به السلطان وأكبر فيه حماسه الديني وقدر معرفته للغة القشتالية والبرتغالية واستخدمه في قلم الترجمة، وأثناء ذلك تعرف على جمهور الأندلسيين وجماعة العلماء بمدينة مراكش، منهم أحمد بن معيوب الفاسي، وأحمد باب التنبكتي، وأحمد التواتي، وعيسى السكتاني ومحمد الرجراجي، ومحمد، الترغي، وفي هذه الفترة قام بترجمة الرسائل والمراسيم الأجنبية وبعض الكتب العلمية من القشتالية إلى العربية، وبعد موت المنصور ولي أحمد الحجري وظيف الترجمة والكتابة باللسان الأعجمي لدى ولدي السلطان زيدان (1012 هـ / 1037) واستمر في خدمتهما عندما توليا الحكم

وهما: السلطان عبد الملك (ت 1040 هـ) والسلطان الوليد (ت 1045 هـ).

قام أحمد الحجري بسفارة إلى فرنسا بتكليف من السلطان زيدان استجابة لطلب جماعة الأندلس في شأن استرداد ما أخذه منهم ربابنة السفن الفرنسية عند نقلهم إلى سواحل المغرب، وطلبوا من السلطان المولى زيدان. أن يأذن لهم بإرسال بعض أصحابهم مع رجل من الأندلس من الذين كانوا قبلهم بتلك المدينة، وأسفر نظره أن نمشي بأصحابهم وأعطانا السلطان كتابه فسافر مع

خمسة

من

345