من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

جماعة الأندلس مزوداً برسائل توصية إلى ملك فرنسا وولاتها سنة (1611 م)، ووصل إلى ميناء لهافر ومنه انتقل إلى روان فباريس التي بهره عمرانها واستطاب

الحياة بها.

من

استمرت مهمة أحمد الحجري ثلاث سنوات انتقل أثناءها بين شمال فرنسا وجنوبها وأقام مدة سنة ببوردو. ولكنه لم يتحصل إلا على شيء قليل مما كان قد أخذ على وجه النهب والتعدية فاضطر أن ينفق منه على إقامته وسفره مع الوفد المرافق له كما جاء على لسانه: الحمد لله أن كل من أوكلني من جميع الأندلس وصل إليه شيء من الدراهم … وقد أستعنا. من شيء قدر ما يكفينا مما نحتاج إليه النفقة واللباس وما نحتاج للطريق حتى نبلغ إن شاء الله لبلادنا. . .» وفي طريق العودة فضل التحول إلى الشمال تخوفاً من مخاطر السفر من فرنسا فقصد هولندا وتعرف على أمستردام (مسترضام التي قال عنها: رأيت العجب من حسن بنيانها ونقائها وكثرة مخلوقاتها … ولم تكن مدينة بكثرة السفن مثلها .... واجتمع بمدينة لاهاي بالمستشرقين الهولنديين كوليوس (Golius) وايربيوس (Erpenius) الذين شغلا كرسي اللغة العربية بجامعة ليدن وتعرف على المطبعة (القالب حسب تعبيره الذي أحدثه اير بنيوس في داره، والتي تعتبر البداية المتواضعة لمطبعة بريل (Brill الشهيرة وربما يكون الحجري قد سَاعَدَ إير بنيوس في تأليف كتابه في النحو العربي (1613) الذي اعتمد في تدريس العربية بهولندا لمدة قرنين، وقد له جو التسامح والحرية السائد في هولندا بإجراء مناظرات مع بعض العلماء ورجال الدين اليهود والنصارى، أورد بعضها بنص يوافق رأيه وينتصر لموقفه، قبل أن يسافر إلى المغرب على ظهر إحدى السفن (1022) هـ / 1613 م) وبقي على اتصال في رسائله مع من عرفهم من علماء فرنسا وهولندا.

سمع

غادر

أحمد الحجري (الفُقَاي) المغرب الأقصى لأداء فريضة الحج (1045

هـ / 1635 م) فقصد الحجاز، وفي طريق عودته توقف بمصر وتعرف على بعض علمائها، وفي مقدمتهم الشيخ علي بن محمد المدعو زين بن الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المالكي الذي قدر فيه مواقفه وأعجب بها وبما لقيه في حياته من مخاطر، فألح عليه أن يكتب رحلته ويسجل مواقفه الشجاعة في الدفاع عن

346