من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧حين
الإسلام. وكان قد سبق وأن التمس ذلك منه بعض أصدقائه بمراكش. فلم يكن له بد من الاستجابة لرغبة هذا العالم الجليل تقديراً واحتراماً له، وهذا ما أشار إليه في مقدمة ملخص رحلته الشهاب إلى لقاء الأحباب» إذ قال: (وذكرت بعد، ذلك وليت إلى مراكش شيئاً من الحكايات والمناظرات والأجوبة مني إليهم (أي علماء النصارى وطلب مني غير واحد من علماء المسلمين أن أعمل تأليفاً بذلك، ولم يتحقق العمل، إلى أن أمرني شيخنا وبركتنا بمصر المحروسة بالله وهو ا العلامة. الشيخ علي بن محمد المدعو زين بن الشيخ الأجهوري»، وهكذا كتب رحلته بمصر (1047 هـ / 1637 م)، وبعد ذلك عاد إلى تونس التي التقى فيها بابنه (1050 هـ)، وقد أعجب بحاكمها أسطه، مراد كما توطدت علاقته بجماعة المورسكيين بها، لتنقطع أخباره بعد سنة من ذلك (رجب 1051 هـ / 1641 م) وعمره أربع وسبعون سنة.
قام أحمد الحجري بتصنيف العديد من الكتب سرقت منه بعضها بمراكش وضاع بعضها في جملة ما ضاع منه ضمن حمل فقده وهو في طريق الحج (1045 هـ)، ولم يبق منها إلا بعض المصنفات منها ترجمته مصنف بالقشتالية لإبراهيم بن غانم الدباش الأندلسي (1040 - (1042) بعنوان: «العز والرفعة والمنافع، للمجاهدين في سبيل الله بالمدافع انتهى من تعريبه عام 1048 م/ 1638 م كما أتم تعريب الرسالة الزكوطية في علم تعديل الكواكب لليهودي إبراهيم زكوط السملنقي ألفت في 877 هـ) وتشتمل على 248 جدولاً في الهيئة، بالإضافة إلى ترجمات أخرى في الرد على اليهود والنصارى، وفي الجغرافية (كتاب القبطان عن أعظم جبال الدنيا زيادة على ما نقله من العربية إلى القشتالية مثل كتاب ألفه أحد المسلمين في كشف غش اليهود نزولاً عند طلب أحد ففقهاء
الأندلس. على أن ما اشتهر به أحمد الحجري هو رحلته الشهاب إلى لقاء الأحباب التي لم تصلنا في نصها الأصلي الذي يعتبر في حكم المفقود. وإنما أطلعنا على أحداثها من خلال الملخص الذي وضعه لها مؤلفها عند كتابتها بمصر، ويتضمن ثلاثة عشر باباً، الأول في ذكر ما جرى له في غرناطة بشأن الكتب العربية التي عثر
347