من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

بالدجاجلة الكذابين والمتشدقة المبتدعة الضالين المضلين وهم. خمسة عشر اشتهر منهم: سيدي قاسم بن أم هاني، وأحمد بو عكاز والحاج الصحراوي، والشيخ طراد. وسيدي الجليس، وعبد المالك السناني والعابد الشابي، وألحق بهم محمد الساسي البوني رغم علمه وورعه وقد أخذ عليه تصرفات بدرت منه أو

نسبت إليه.

ويضاف إلى هذه الفصول فصل ختامي ختم به ابن الفكون كتابه نور الهداية ذكر فيه بعض الأصحاب والأحباب الذين وصفهم بـ «إخوان العصر الذين عايشهم وعاصرهم. وعددهم أحد عشر وأغلبهم خارج قسنطينة مثل الشيخ بلغيت القشاش وأبي العباس حميدة بن باديس وأحمد المقري، ومحمد بن ناجي. ومحمد ابن الموهوب ومحمد وارث الهاروني، وعلي بن عثمان الزواوي وأحمد بن الحاجة الميلي.

تلك

يضم منشور الهداية لابن الفكون معلومات مهمة تتصل بالحياة الثقافية والاجتماعية وبالحياة السياسية في القرنين العاشر والحادي عشر للهجرة. السادس عشر والسابع عشر للميلاد، إذ نستطيع التعرف من خلال ما كتبه على الواقع الثقافي والحياة الدينية، وطرق التدريس والإجازة وأخبار الكتاتيب والزوايا، ومراسلات العلماء ونشاطهم العلمي وما كانت تمارسه السلطة من تضييق عليهم. وما كان يقوم به بعضهم من دعوة ضد البدع والضلالات والأخلاق المنحطة، كما يعكس الكتاب نفوذ تلك العائلات التي توارثت العلم واشتهرت بالتصوف وتأثيرها على واقع الثقافة وميول العصر، أما الحياة الاجتماعية والاقتصادية فهي تبرز من: الإشارات العديدة التي تضمنها كتاب منشور الهداية مثل إشارته إلى مواسم الجفاف والقحط والمجاعة (1602 - 1611 - 1647 وفترات انتشار الأوبئة (1602 - 1622 - 1634 - 1644 - 1680) وذكره لأسماء القبائل والأعراس والعائلات المتنفذة الغربي، ابن باديس العطار الفكون الموهوب، بن نعمون الحركاتي، المسبح، بالإضافة إلى المناصب المخزنية وطبيعة السلطة المحلية وعلاقتها بالسكان واتصالها بالعلماء، هذا في حين تبرز الحياة السياسية من خلال منشور الهداية في تلك التمردات العديدة وما ارتبط بها من عمليات قمع ومتابعات

356