من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠أن
يتسموا بأسمائهم أو يظن بهم اللحوق بآثارهم، ولم آل في التنفير من: كلتا الطائفتين والتحذير منهم في كل زمان وأوان، وبين كل صالح من الإخوان، إلى أن أحسست لسان القول قد انطلق بنسبة ما لا يليق ذكره من أفواههم، فشرح الله صدري في أ أعتكف على تقييد يبدي عوراهم ويفضح أسرارهم، ويكون وسيلة إلى الله في الدنيا والأخرى، لأني غرت على دائرة الكمال من أهل حضرته، وذببت جهدي باللسان والبنان على أهل صفوته، فلا جرم وإن كنت متلوثاً بالخطايا والأوزار،
وممن أحمل عدة من القبائح آناء الليل والنهار أن أرجو من الله المغفرة. فهذا الجهاد الذي هو أحد من السيف في نحور أعداء الله، وناهيك بهم أعداء، نسخوا شرع سيدنا ومولانا محمد، بآرائهم المسطرة بأقلامهم في سجلاتهم وأحلوا الرشي بأفعالهم والتمدح بها والعكوف على طلبها والاعتناء بأخذها في أنديتهم، فهي عندهم من أرفع المكاسب وأسنى المطالب.
والطائفة الأخرى أعلنوا بأن سابق الأقدار منوطة بإرادتهم، وتأثيرات الأكوان صادرة عن اختياراتهم، فردات بهم العامة شغباً إلى شغبهم، وتشويشاً دخل القلوب فما أعظمه وأصعبها واتخذت أتباعهم ألقاباً لهم باسم الشيخوخة، والتحذير من أن يُغاضوا أو يغتاضوا. فصارت العامة تجانبهم ولا تحط بساحتهم، وأما النكير عليهم فأربابه في قعر حفير. وربما زاد في إفصاح أحوالهم والحمل على بنها وإبدائها ما أحدثوه من أن من مات منهم بنوا عليه وشيدوا بناءات، وجعلوا عليهم قباباً من العود وألواحاً منقوشة بأسمائهم وما اختاروا لهم من الألقاب التي لا تصلح لهم. وهي من أوصاف سادتنا العلماء العاملين والصلحاء الفاضلين الكاملين وصيروا ذلك لغابر الدهر بحيث إنهم لبسوا على العامة في الحياة وعلى من سيكون بعد الممات.
شيخ الإسلام عبد الكريم الفكون
منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية تقديم وتحقيق وتعليق أبي القاسم سعدالله.
دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1987. ص ص 31 - 33
360