من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

التي أعقبت وفاة المنصور والتي تميزت خاصة بحلول المجاعات وتوالي الأوبئة وانعدام الأمن وكثرة الحروب واشتداد المنافسة والعداء بين أبناء المنصور وأحفاده. وقد تجاهل ذلك الفشتالي مقتصراً على تدوين مظاهر عظمة المنصور وأحفاده وكأنه بذلك يعبر عن رفضه لما آلت إليه الأمور من ضعف السعديين وتلاشي

أمرهم، وقد بقي على ذلك حتى وافته المنية بمراكش سنة 1031 هـ / 1621

عشر

م.

عاماً.

لم تصلنا من تصانيف عبد العزيز الفشتالي العديدة سوى تاريخه المعروف بمناهل الصفا ومآثر موالينا الشرفا» وهو على الأرجح قسم مما كتبه عن الدولة السعدية فقط، لأنه لا يشمل جميع الأحداث الخاصة بالسعديين والتي نعطي مائة عام، وإنما يقتصر على حكم المنصور السعدي لمدة لا تزيد عن. خمسة كما أنه يخلو من الأشعار الكثيرة التي مدح بها المنصور وأشاد فيها بعظمة دولته، زيادة على أنه يغفل أحداثاً مهمة وقعت في عهد المنصور مثل وصول جوذر باشا من السودان إلى مراكش (1007) وانتشار الوباء في نفس السنة واستمراره لمدة 15 سنة. بالإضافة إلى إهماله ذكر تمرد المأمون على والده واتصالات المنصور بالدول الأوربية مثل إسبانيا وإنكلترا، وهي من الأحداث التي عاشها الفشتالي وعرفها عن قرب وهذا ما يرجح أن مناهل الصفا طرأ عليها تحريف وتعرضت إلى الحذف. ولعل قسماً كبيراً منها ضاع في فترة الاضطرابات التي عاشها المغرب بعد

وفاة المنصور سنة 1603.

وقد ساعد على ذلك أن الفشتالي كان لا يولي عناية كبيرة لجمع كل ما دونه أو المحافظة على ما سجله من الأحداث. وهناك إشارات كثيرة تدل على أن قسماً كبيراً من كتاب الفشتالي في تاريخ الدولة السعدية قد ضاع حقاً وأتلف، وأن ما وصلنا منه ما هو إلا جزء صغير يحمل اسم الكتاب الأصلي مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا». ذلك أن المقري في روضة الآس يذكر أن عهده بالفشتالي، قد أكمل منه ثمانية مجلدات وهو مقصور على السلطان المذكور وذويه». كما أن أحمد ابن القاضي يثبت في درة الحجال: أن تاريخه أي الفشتالي) في مجلدات اشتمل على تاريخ ساداتنا الشرفاء من أولها إلى الآن ومما يؤكد ذلك أيضاً أن جزءاً مما ضاع من كتاب القشتالي ظل متداولاً حتى عهد الأفراني الذي اقتبس منه

362