من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥دينار وتوسع في استعراض سياسته وأعماله ومآثره، وفي الأخير وضع ابن أبي دينار خاتمة مطولة لكتابه المؤنس قسمها إلى أربعة فصول مقتضبة، الأول ذكر فيه تطور الحكم بتونس وطبيعة نظام الملك بها على عهد الحفصيين والأتراك، والثاني تناول فيه نظام دولة الأتراك بتونس وما امتازت به عن دولة الحفصيين، أما الثالث فأدرج فيه مفاخر تونس ورقيها وعاداتها وبعض المشاهير من علمائها وصلحائها، أما الفصل الرابع والأخير من هذه الخاتمة، فقد ذكر فيه تقليد ختم البخاري بحاضرة تونس وما كان يتميز به هذا الحدث من مظاهر التعظيم والإجلال.
يعتبر كتاب المؤنس من المصادر الأساسية لفترة الحفصيين وعهد الدايات والبايات بتونس، فقد اعتمد فيه صاحبه على كتب التاريخ المتوفرة والتي تتعرض خاصة لتاريخ تونس وأهمها ما يعود إلى فترة متأخرة (القرن التاسع الهجري) مثل کتاب ابن الشماع الأدلة البيئة النورانية على مفاخر الدولة الحفصية وكتاب الزركشي تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية كما رجع ابن أبي دينار لا سيما فيما يخص الجزء الأخير من كتابه إلى العديد من التقاييد والأقوال التي انتهت إليه عن طريق الرواية أو المشاهدة، وهذا ما أشال إليه بقوله: (فجمعت ما كان متفرقاً بالرواية والسند»، وقد أفاد كراتكشو فسكي أنه أقر بأهمية الكتاب كل من أماري الذي ذكر أنه كتاب جمع بين دفتيه عدداً كبيراً من الملاحظات الطبوغرافية والتاريخية عن إفريقيا منذ الفتح العربي لها إلى الفتح العثماني، واعتبره كوديرا Codera كتاباً لا يخلو من الأهمية حتى بالنسبة لتاريخ إسبانيا».
يتضمن كتاب المؤنس فضلاً عن الأحداث التاريخية معلومات مهمة تتصل بمختلف أوجه الحياة منها ما يتصل بالعمران والمجتمع، ومنها ما يتعلق بالاقتصاد ومنها ما يمس الوضع الثقافي والديني بتونس وإفريقيا، ففيما يخص العمران نذكر على سبيل المثال بناء المنصورة بإزاء القيروان من طرف المنصور بالله، وبناء جامع القصبة من قبل الأمير زكريا بن يحيى، وبناء جامع التوفيق من طرف أمه عطف، وإكمال الحنايا وتوصيل المياه إليه وبناء المكتبة العبدلية من طرف الأمير أبي
عبد الله محمد بن الحسن الحفصي وكذلك القنطرة التي أنشأها يوسف داي.
من التراث التاريخي * 25
385