من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

تنقطع أخباره بعد عام 1159 هـ / 1747 م) وقد عبر عن ذلك في التحفة المرضية بقوله: على أن أبناء العصر ابتلوا بالحسد ويطلقون ألسنتهم بالفحشاء في كل مرصد، ومن كانت له ملكة فليصنف وإلا فلينصف … وهذا ما التزم به فعلاً محمد بن ميمون فقد اغتزل الوظيف وتفرغ للتأليف ونظم الشعر،

ومن

القصائد

التي هذه الفترة تلك نظمها في على عودته منتصراً على الثائر بوزيد بالغرب الجزائري عام 1141 هـ / 1728 م) منها هذه الأبيات:

هنا التي فيها الحاج محمد خوجة بن الداي عبدي

قالوا لبوزيد رئيسهم الذي قدلج في الإبراق والإرعاد اخسأ فهذا سيف عبد (ي) صادياً ودم الأعادي ري ذاك الصياد

ولئن تخطاه الحمام فإنه لا بد أن ينساق في الأقياد

اشتهر محمد بن ميمون بتأليفه سيرة الداي محمد بكداش التي وضع لها عنواناً التحفة المرضية في الدولة البكداشية والتي كانت مثار اهتمام وتقدير معاصريه. فقد ذكره محمد بن عبد الرحمن الجامعي في شرحه لأرجوزة الحلفاوي بقوله: فإنه (أي محمد بن ميمون ألف في سيرة هذا السيد (محمد بكداش) نصره الله كتاباً سماه بالمقامات وهي في الحقيقة قلائد عقيان ولولا مشاهدة رقم سطوره في لباب طروسه لقلت وسجعات حمائم البستان».

كان الدافع لمحمد بن ميمون على تأليفه للتحفة المرضية في شبابه تقديره ومحبته للداي محمد بكداش ورغبته في التقرب إليه وهذا ما صرح به في المقدمة بقوله: أردت أن أخدم مجلسه العالي بزف هذا الكتاب إليه». فكان بذلك في مكانة شاعر البلاط غير الرسمي الذي يتقرب إلى الحاكم بدون مذلة، فهو يشيد بمحاسن وخصال الداي محمد بكداش ويحاول الحط من أعدائه، وقد ذهب به الأمر إلى حد وصف أعمال هذا الداي بالجهاد الخالص لوجه الله وإلى إرجاع أصله إلى النسب الهاشمي الشريف، وإلى المبالغة في عبارات الثناء والتعظيم فيقول فيه مثلاً: أبو النصر سيدي محمد أنارت أنواره جميع البلدان وألف ملكه بالإحسان التفاف الساق بالساق.

.

399