من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

أبو عبد الله محمد بن مسايب التلمساني

(ت 1190 هـ - 1176 م)

أبو عبدالله محمد بن مسايب أو أمسايب التلمساني، ولد بتلمسان في أوائل القرن الثاني عشر للهجرة، أواخر القرن السابع عشر الميلادي، وهو من أسرة أندلسية نزلت بفاس ثم بوجدة ثم استقرت بتلمسان بحي باب الزير حيث نشأ محمد بن مسايب، وتلقى تعليمه بالكتاب القرآني. فحفظ بعض الأجزاء من القرآن الكريم وأصبح على دراية بمبادئ الفقه والنحو، ثم اندمج في الحياة العامة وتعلم منها الشيء الكثير، فاشتغل في صناعة الزرابي والحياكة (الدرازة) وقد أظهر أثناء ذلك ميلاً لنظم الشعر الملحون الذي يعتمد على الألفاظ العامية والتراكيب الموزونة، حتى قيل عنه أنه جمع بين الصناعتين نسج الزرابي ونسج الكلام وشهد له معاصروه بالعلم والولاية في هذا الفن، بعد أن اكتسب مهارة في الموسيقى والغناء، فكانت هذه القصائد المعناة أشبه بأدب الترويادور الذي لم يكن بعيداً عن بيئة أجداده بشبه الجزيرة الإيبيرية.

ومما زاد في قيمة شعره والرقي بمستواه الثقافي أنه كان يواظب على مطالعة الكتب ويتردد على مجالس العلماء، كما زاد من عمق تجربته الشعرية ذلك الحب الذي كان يكنه لفتاة تعلق بها، وهي عائشة ابنة معلمه في مشغل الحياكة التي تعرف عليها عندما كانت تتردد على محل أبيها لقضاء ما كانت تحتاج إليه والدتها من متطلبات المنزل، وقد حاول ابن مسايب التقرب منها والبوح لها بحبه فزاد ذلك في إرهاق حسه وعمق عاطفته وشغفه بالجمال الأمر الذي أذكى قريحته وتفتقت ذهنيته عن نفس شاعرية نتجت شعراً غزلياً جميلاً خلد به ذكر تلك الفتاة التي أصبحت مثار حديث الناس الذين تناقلوا قصائده. ورغم أنه تزوجها إلا أن تجربته هذه

405