من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

جعلته طول حياته مغرماً بالحسن مولعاً بالجمال فلم يتورع عن وضع بعض الأشعار متغزلاً فيها بنساء بعض أكابر تلمسان، ومنهن زوجة الحاكم التركي، مما جلب النقمة عليه، ففر ناجياً بنفسه من الهلاك، وتحول من تلمسان إلى قرية عين

الحوت القريبة منها مستجيراً بشرفائها وقد عبر عن ورطته تلك بأبيات منها: يا أهل الله أغيثوا الملهوف قبل أن تبرد نار الجوف

كيف يهنأ من سكنه خوف وانهرم طلابه لحقوه

توجه ابن مسايب من قرية عين الحوت إلى مكناس آملا أن يجد الرعاية من أبناء السلطان العلوي مولاي إسماعيل، فلم يخب طنه وحظي بالتكريم لمواهبه الشعرية، ولروحه المحببة لكن وازع الحنين إلى الوطن جعله يتحول من جديد نحو تلمسان حيث الأهل والخلان وحيث الذكريات لا تزال ماثلة للعيان وبعد أن

تمكن أخواله من. عائلة بن حاجي أن يتحصلوا على عفو له من القائد التركي. لقد كان لعاملي السن والتجربة تأثير على سلوك ابن مسايب الذي تحول عن حياة الاندفاع واللهو والاستمتاع بمناهل الحياة إلى الزهد والتصوف منذ حوالي 1150 - 1737. فأدى فريضة الحج وابتعد عن نظم الغزليات وتحول إلى نظم قصائد في المديح النبوي وغلب على شعره إبداء التوبة والتوسل وطلب الغفران، فجاءت قصائده التي صاغها في هذه الأغراض تميل إلى استخدام الرموز الصوفية على غرار ما نظمه الشاعر الصوفي ابن الفارض، كما صارت أشعاره تتسم بالأسى والحسرة على أمجاد بلده تلمسان التي انحسر عمرانها وساءت أحوالها وتعرضت لضغط البداوة، وتعسف الحكام وتواطؤ الأعيان، كما جاء في هذه الأبيات: ربي عليها والوقت دعاها في السابق المقدر كان اللي كان عدمت وياك فسدت والظلم خلاها مدينة الجدار بلد تلمسان

ابوادي

وحضر متفقين

ي الدونية

م أسباب كل مشقة والخلق صابر لبلاهم

خرب البلاد المخزن وكلاها الأسواق خالية والباطل رنان

بعد الهنا وبعد الزهر تلمسان

406