من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

كان محمد بن مسايب القلب الخافق واللسان المعبر عن مجتمعه التلمساني، فتناقل العامة قصائده في الزهد والتصوف كما تعلقت بأشعاره الغزلية، وحاز كل التقدير والاحترام ممن عرفه وتذوق شعره، وظل كذلك إلى أن وافته المنية سنة م. ودفن بالقرب من ضريح الولي الإمام السنوسي بمقبرة وازوته

1776/ 1190

وصار ضريحه مزاراً يتبرك به الناس ويدعون عنده لرجوع الغائب وعودة النازج. اشتهر ابن مسايب في مجال التراث التاريخي الجغرافي بقصيدته التي نظمها في وصف الرحلة من بلدته تلمسان إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة وخاطب فيها الطائر المعروف الورشان» وعرفت بقصيدة الورشان ومطلعها:

يا الورشان اقصد طيبة وسلم على الساكن فيها يا للورشان تمت وبالخير عمت

والتي اخترنا مقاطع منها في النص الملحق بهذه الترجمة، وقد وصف بن مسايب في هذه القصيدة التي أدرجت اسمه بين ناظمي الرحلات الحجية طريق الحج التلمساني، فذكر أهم المدن والمحطات التي يمر بها الحاج مع الإشادة بفضل أولياء وصلحاء تلك المدن والأماكن والتوسل إليهم لقضاء الحاجات، وبالاعتماد على هذه القصيدة يمكننا التعرف على الطريق الشمالي (التل) الذي يسلكه حجاج مناطق فاس وتلمسان خاصة، فمن تلمسان إلى الدير وهو جبل صغير بالقرب من قرية عين الحوت ثم تسالة فتليلات وهبرة، وقد يعرج الحاج على مستغانم وقد يفضل التوجه إلى القلعة ثم يتحول إلى يلّل (الهليل) على وادي مينا، ومنها يساير وادي الشلف من سيدي عابد ووادي الفضة والعطاف ومقطع الشلف ثم يمر بمليانة فمقطع بوحلوان ثم يجتاز وادي جرو متيجة فيصل إلى البليدة وبوفاريك، ويدخل الجزائر عاصمة القطر الجزائري الذي يذكرها بن مسايب باسمها القديم جزائر بني مزغناي ومن مدينة الجزائر يسلك الحجاج الطريق السلطاني المؤدي إلى مدينة قسنطينة عبر جبل عمّال ومضايق البيبان وسهول مجانة وقصر الطير. ومن قسنطينة يتوجه نحو الكاف أول مدينة بالإيالة التونسية ومنها إلى مدينة تونس، بعدها يتوجه جنوباً ثم شرقاً نحو طرابلس، حيث يستريح الحجاج بمحطة المنشية ومنها إلى مصراته حيث وجبت زيارة ضريح الشيخ زروق بعد ذلك يسير بمحاذاة ساحل

407