من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

كان عائداً من الحج وبلغته الأخبار وهو بجربة بمحاصرة وهران ومهاجمة محمد الكبير لحصونها كما جاء في أحد أبياتها:

من

عمله

أخبار طارت في الأرض قاطبة لا قيناً في «أمروجات من وراء قابس وقد أتم الشرح وهو موضوع عجائب الأسفار بطلب من الباي محمد الكبير في ظرف سنة واحدة (1206 هـ / 1792 م) وجعله في جزأين (319 صفحة حسب مخطوط المكتبة الوطنية بالجزائر). وأوضح في مستهله الهدف والغاية بقوله: «إني قد خضت في هذا الفن (التاريخ قديماً وضقت بها أديماً ولم أزل في خدمته مستديماً، حتى كثرت عندي أرقامه وامتلأت بقاعه وصارت نفسي تحدثني بالتدوين والانخراط في سلك المؤلفين. فتحركت العزائم وتجددت العناية بسبب ما أنعم الله به على المسلمين عامة وأهل المغرب خاصة بفتح وهران. … كما لم تفته الإشارة إلى ضعف الثقافة وقصور التأليف وخمول العلماء على عهده، فقد عبر عن ذلك بقوله: إني في زمن عطلت فيه مشاهد العلم ومعاهده وسدت مصادره و موارده وخلت آثاره ومراسمه وعفت أطلاله ومعالمه، لا سيما فن التاريخ والأدب وأخبار الأوائل والنسب … قد طرحت في زوايا الهجران، ونسجت عليها عناكب النسيان وأشرفت شمسها على الأفول، واستوطن فحولها زوايا الخمول، يتلهفون على أندراس العلم والفضائل، ويتأسفون على انعكاس أحوال الأذكياء والأفاضل ..

لخص أبوراس الناصري محتوى كتابه عجائب الأسفار فيما يلي: «الجزء الأول في إنشاء وهران وما داولها من الدول وما دهاها من الأمور العظام الطوائم والنوائب العظام ومدة الكفر وأهل الإسلام … وأن الجزء الثاني مشتمل على الفتح العظيم والفخر الجسيم ومدح من فتحها الباي سيدي محمد بن عثمان. . . . على أنه لم يلتزم بذلك لاعتماده على الذاكرة وما جمعه من أرواق، وهذا ما أضعف تصنيف المعلومات وأضر بترتيب الوقائع، فالجزء الأول ضم أخباراً متفرقة عن بلاد المغرب من حدود مصر إلى مراكش وكذلك أنساب الأولين وأخبارهم مع تركيز وتوسع في أخبار قبائل وهران وما جرى للمسلمين بها أيام حكم النصارى مع ذكر بايات الغرب الجزائري مثل إبراهيم باشا وعثمان باي، هذا

(الإسبان)

463