من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

وقد أولى عناية خاصة لقبيلة مغراوة ورجالها ولعلماء وأولياء وهران، كما لم يهمل أخبار المغرب الأوسط البلاد) الجزائرية) وما كان بها من القبائل وذلك قبل أن يتطرق من جديد لتاريخ وهران في الفترة الإسلامية وما آل إليه أمرها من غزو على يد النصارى وما ترتب على ذلك من صراع مرير بينهم وبين المسلمين وما كان للأتراك في ذلك من جهاد وفضل لنصرة الإسلام، وذلك قبل أن يختتم هذا الجزء بالتعرض إلى الصلح الذي عقد بين الجزائريين والإسبان على عهد محمد عثمان باشا وما سبق ذلك الصلح من غارات النصارى على الجزائر ووهران.

أما الجزء الثاني الذي تميز هو الآخر بعدم ترتيب المعلومات وتداخل الروايات فقد تطرق فيه أبوراس الناصري لأخبار المغربين الأوسط والأقصى ولأقاليم الصحراء وبلاد السودان مع إشارات مهمة تتعلق بالتجارة والعادات في تلك البلاد، وذكر لموقف الشيخ عبد الكريم المغيلي من يهود توات. ثم يعود إلى ذكر أخبار تلمسان وقبيلة الثعالبة بمتيجة وما تعرف عليه من أماكن أثناء حجته الأولى، بعد ذلك يعود إلى ذكر الأندلس وما بها من حواضر، قبل أن يختتم الكتاب بالحديث عن فاتح وهران محمد الكبير وهو في ذلك لا يكتم نقمته على تخاذل الحكام ولا يخفي تأييده للعثمانيين وإعجابه بشجاعة وبطولة الجند الانكشاري بالجزائر، فهم في نظره مجاهدون في سبيل الإسلام متمنياً أن يكون فتحهم لوهران بداية لتحقيق أمينته في استرجاع الأندلس وإعادتها إلى دار الإسلام.

كل هذه المعلومات جعلت من كتاب عجائب الأسفار مصدراً مهماً ومرجعاً أساسياً لا سيما فيما يتصل بتأسيس المدن وأنساب القبائل ومواطن العشائر وتطور فتح وهران ومآثر الباي محمد الكبير، وهذا ما لاحظه بعض المستشرقين

أحداث

مثل كوديرا وماسينيون.

أخذ أبوراس في كتابه عجائب الأسفار بالطريقة التقليدية فجعله شرحاً لقصيدته السينية كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد انتهج في شرحه ما كان متبعاً في عهده وما اعتمده في شروحه الأخرى مثل شرح العقيدة وأسماع الأصم، فقد كان يثبت البيت ثم يشرح ألفاظه لغوياً ويسجل الأحداث المرتبطة به مع

464