من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧واختاروا من أنفسهم أربعة رجال يثقون بهم في الجلد والشجاعة والبأس والنجدة فأرسلوهم إليه آخر النهار.
الحبس،
فلما وصلوا إلى باب المدينة وقف واحد منهم على الباب، وتقدم ثلاثة إلى فلما أتوه، بدأوا بالسجان الذي يحرس الحبس، فقتلوه وكسروا السجن وأخرجوا جميع من فيه وأخرجوا صاحبهم مقيداً واحتمله أحدهم على ظهره، وكان اسم حامله يوجين، فيما بلغنا وبين يديه رجل بالسيف مصلتاً. وآخر خلفه، فكل من قام إليهم من الناس قتلوه فخرجوا بصاحبهم حتى أتوا على صخرة بين. و توزر، وكسروا ما عليه من القيد، فسميت صخرة أبي زيد فمضى نحو بني يدرجتن في الصحراء برملة سماطة رجاء منهم أن يمنعوه. وقد كانوا في قوة
الحامة
أن
عظيمة ينتهون إلى ثمانية عشر ألف، فارس، فيما بلغنا فالتجأ إليهم وطلبهم يمنعوه، فلم يجد عندهم ما يريد فمضى من عندهم مستخفياً إلى جبل أوراس. قال: فلم يزل الطلب عليه والبحث عن. شأنه حتى علموا بموضعه، فأنفذ إليه القاسم بن عبيد الله جيشاً عظيماً فحاصره بجبل أوراس سبع سنين وبلغت فيه نفوسهم التراقي. وفي ذلك قال متكلمهم يذكر ما نزل بهم من البلاء والضرر، وطول الحصار والمطر، قال: بل لا يصعد ومطر ساكب، وفتى مستقصي، وشيخ غير مدفوع ونحن المبتلون المقتولون.
کتاب سير
أبو زكريا يحيى الورجلاني
الأئمة تحقيق ونشر إسماعيل العربي
179 - 175
الجزائر 1984، ص ص.
47