من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

منكرات أبي يزيد

ثم إن عدو الله، سار يريد القاسم بالقيروان وكل قرية ومدينة مر بها في طريقه خربها وسبا ذريتها وغنم، أموالها كفعل نافع بن الأزرق وغيره من الخوارج، بل قد زاد عليهم وأربى. كان معه رجل من علماء النكار، يسمى زكريا، ينكر ذلك عليه، ويقول: إن هذا لهو الخروج من الدين». فلما رأى أبو يزيد إنكاره عليه، خشي أن يفسد عليه العامة من الناس، أمر بقتله، فقتل ليلا، ولا يدري أين كان. فلما سمع القاسم بإقبال يزيد إليه بما لا قبل له به من العساكر، خرج من القيروان إلى المهدية، فترك على القيروان رجلاً، وقدم أبو يزيد القيروان وحاصر أهلها حتى اشتد عليهم الحصار، وقد أنهب من المدينة كثيراً من أطرافها. فخافوا على أنفسهم وألقوا إليه بأيديهم وخرجوا إلا قاضي المدينة، (ف) قد انحاز في دار الإمارة بأموال، جسيمة فأرسل إليه أبو يزيد: «أخرج» فأبى القاضي إلا بالأمان، وأعطاه أبو يزيد الأمان. قال فأمر أبو يزيد بقتل القاضي، فقتل بعد الأمان، وأخذ تلك الأموال.

وذكروا أنه بلغ عدة ما خرب على يده في افريقية ثلاثون ألف قرية لم تعمر إلى يومنا هذا. وفعل في إفريقية من الفسوق والمعاصي والفجور ما لم يبلغنا مثله عن الفراعنة والأكاسرة والقياصرة والجبابرة.

معه،

وكان عدو الله على حمار جاء (به) من مصر، إذا مشى عدت الخيل وإذا عدا سبق الخيل. وبلغنا أنه عدو الله لا يبيت كل ليلة إلا على أربعة أبكار.

ثم إن أبا يزيد سار من القيروان يريد المهدية فحاصر بها المهدي زماناً

طويلاً، حتى نزل بالرملة التي بباب المدينة، وبنى بحيال باب المدينة مصلى، وهو بها معروف يدعى «مصلى أبي زيد». .

قال: فوقع القتال بينهم حتى انهزم عدو الله أبو يزيد، وكانت الدائرة عليه.

48