من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦أبو القاسم بن أحمد الزياني ات 1249 هـ / 1833 م)
أبو القاسم بن أحمد بن محمد بن علي الزياني نسبة إلى قبيلة زيان الصنهاجية بنواحي فاس ولد بفاس (1147 هـ / 1734 م) وتلقى تعليمه على يد شيوخ جامع القرويين ومسجد الأندلس ومدرستي العطارين والصهريج، ومنهم محمد بن الحسن بناني، ومحمد بن الطيب القادري وأحمد بن الطاهر الشرقي وعبد القادر البخاري، وأبو حفص عمر الفاسي، وبعد أن أنهى تعليمه وعمره ثلاث وعشرون سنة (1169 هـ / 1785 م) اتصل بالبلاط الملكي والتحق بحاشية السلطان، وصار يتنقل في ربوع المغرب، وخدم لفترة طويلة (1169 - 1224 هـ / 1785 1794 م) سلاطين المغرب ومولاي محمد بن عبدالله (1757 - 1790) ومولاي اليزيد بن محمد (1790 - 1792) ومولاي سليمان بن محمد (1792 ـ 1822) فكلف بالكتابة، ثم تولي أمر المفاوضات في عدة قضايا مع القبائل لصالح المخزن السلطاني. كما أسندت إليه عدة سفارات وأوامر سلطانية، وأشرف على شؤون عدة أقاليم ومدن المغرب أهمها قيادة وجدة وتازة ومكناس وطنجة والعرائس ومنطقة تافلالت حيث بقي ثلاث سنوات يدير أمن الإقليم، وقد توسعت آفاق معرفته، وتمرس على معاملة الناس، بفضل توليه الوظائف المخزنية واكتسابه التجارب في رحلاته العديدة إلى أقطار المشرق، كما سنشير إلى ذلك لاحقاً عند الحديث عن مؤلفه الترجمانة الكبرى.
ورغم هذا النشاط الذي تميزت به حياة أبي القاسم الزياني فإنها لم تخل من المضايقات إذ تعرض للعزل والسجن والمصادرة في عهد مولاي اليزيد 1205
476