من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧- 1207 هـ / 1790 - 1792 م الذي صادر أملاكه وأودعه السجن بالرباط إلى أن تولى الأمر مولاي سليمان بعد وفاة اليزيد 1207 هـ / 1792 م) ثم عزل ثانية من مهامه بأمر مولاي سليمان بعد أن قضى في خدمته إحدى عشرة سنة، ولعل هذا ما دفعه إلى اعتزال الوظيف والتفرغ للتأليف وهذا ما ذكره في قوله: «واسترحت من أهوال المغرب وتقلباته وخلعت رقبة الرق وتغلباته. . . وقد وجد الفرصة سانحة لتجنب المضايقات التي كان يتعرض لها عندما فشل في إخماد فتنة انقاد (1206 هـ / 1792 م) وكان آنذاك والياً على، وجدة، فالتجأ إلى تلمسان بنية الإقامة بها نهائياً بعد أن ذهبت محلته خوفاً من غضب مولاي سليمان، لكنه اضطر لأسباب عائلية أن يتحول إلى فاس حيث وافته المنية سنة (1249 هـ / 1833 م).
ترك أبو القاسم الزياني العديد من التأليف بلغت خمسة عشر مصنفاً وإن ذكر هو نفسه أنها تبلغ العشرين عنواناً في التاريخ والجغرافية واللغة والفقه، بعضها كناشات وبعضها من الحجم الكبير، وقد كتب الزياني أغلبها في الفترة التي اعتزل
فيها الوظيف وابتعاده عن البلاط الملكي 1224 - 1249 هـ 1794 - 1833 الأمر الذي ساعده على اكتساب نظرة متحررة وسمح له بإبداء أفكاره الجريئة وملاحظاته الشخصية الصريحة وإن كان فيها شيء من المبالغة والاعتداد بالنفس، ومؤاخذة المخالفين له في الرأي، ومما يلاحظ أن بعض مؤلفات الزياني العديدة هي في الواقع ملخصات أو فصول وأقسام مستخرجة من كتبه الرئيسية الثلاث، وهي: الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب والبستان الظريف أو الروضة السليمانية، والترجمانة الكبرى في أخبار المعمورة براً وبحراً، مع العلم بأن هذه الفصول والأقسام المقتبسة من الكتب الثلاثة السالفة الذكر، قد توهم القارئ بأنها مصنفات مستقلة بنفسها لكونها تحمل عناوين خاصة بها مثل رسالة السلوك فيما يجب على الملوك ورحلة الحذاق لمشاهدة البلدان والآفاق، وتحفة الهادي في نسب شرفاء المغرب، والدرة السنية الفائقة في كشف مذاهب أهل البدع والزنادقة، هذا ويمكن التعرف على الإنتاج التاريخي للزياني من خلال عرض موجز لكتبه
الثلاثة:
1 - الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب تعرض فيه للتاريخ العام
477