من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩وقد ذكروا أن ميمنة عسكره انهزمت حتى انتهت الهزيمة إلى القيروان ولم يشعر بذلك أهل الميسرة بـ (سبب كثرة جنوده ثم إن أبا يزيد سمع بأن أهل القيروان وثبوا على عامله عليها وحاصروه حتى أخرجوه، وقد دس إليهم الشيعي بالكتب في ذلك. فتراجع أبو يزيد عن المهدية.
فعندها انهزم عدو الله الهزيمة التي أصيب بها، فلما. سمع إسماعيل بما فعل أهل القيروان بعامل أبي يزيد وأحس فيه التأخر (وقيل إن إسماعيل خرج إليهم بخمسمائة فارس أو نحوها خرج إليه وتبعه فكانت عليه الهزيمة واستحر القتل في عسكر أبي يزيد. وبلغنا أن ما قتل بعضهم من بعضهم أكثر مما قتل منهم عدوهم، فلم يزل الشيعي في ساحتهم يقتلهم إلى أن انتهى إلى القيروان، فلما وصلوا إلى الموضع الذي بنيت فيه صبرة، قال أبو يزيد لأصحابه: اصبروا صبرة» فكر راجعاً، فلذلك
سمي
الموضع صبرة.
قال: فخرج أهل القيروان يقاتلونه، فلما أخذته الغلبة ولى منهزماً وتبعه طائفة من خيل إسماعيل فأدركوه وقد تأثر من جروح. فألقى بيده على أحدهم،
فقال له: خلصني! فقال له الفارس: من تكون؟ فقال له أبو يزيد أنا أبو يزيد قال: فأخذه الرجل ومضى به إلى إسماعيل فلما مثل بين يديه. قال الرجل لإسماعيل: إني أسرت هذا الرجل وزعم أنه أبو يزيد، وأنا لست أعرفه، قال: فدعا إسماعيل بمن يعرفه، فأخبره أنه هو، ثم دعا إسماعيل بالأطباء ليعالجوه، وقد أنفدته الجروح، لئلا يموت (حيث أنه): يريد. أن يعذبه بأنواع العذاب. فقال له الأطباء، إنه لميت. قال: فلما علم إسماعيل بذلك من أمره أمر بسلخه، وأخذوا في سلخه فلما وصلوا إلى السرة مات عدو الله إلى النار، وبئس المصير، فتفرقت عساكره ومضى كل في وجهته.
کتاب سير
أبو زكريا يحيى الورجلاني الأئمة، تحقيق ونشر إسماعيل العربي
الجزائر، 1984، ص ص 180 - 185
من التراث التاريخي • 4
49