من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

غرضه من السؤال، وقام فقام القوم لقيامه، وخرج من المحكمة ودخل مقصورة أخرى، ووجه لي كاتبه الكبير محمد بن كشك علي، فأدخلني عليه وأتى بقهوة فشربت وسار كاتبه أن ينزلني بداره، وخرجت معه. إلى الباب فقال لي تتوجه عندي للدار فقلت إن دارك بالقلعة، وأنا مجاور للمسجد أجتمع مع الطلبة به، وبيتك بعيد عنا فلا أنتقل من محلي فأسعفني وتوجه لبيته وتوجهت لمحلي الذي أنا

ولما عاد عشية النهار للباي قال له إن فلاناً لم يرد النزول عندي وأراد البقاء في محله فوجه لي الباي.

وقلت من يوم

ولما قدمت عليه سألني عن أحوال الغرب ومملكته، وعن السلطان مولاي سليمان وهل هو مثل مولاي اليزيد فوصفته له بالعلم والدين والعدل، ثم قال لي لم ترد النزول عند سيدي محمد بن كشك علي، فأجبته بعذري الأول وقلت له لا تسمح نفسي بالنزول عند غيرك وضيافتي في غير بيتك، فضحك وتهلل وجهه، قدمنا ونحن في كرامتك فلا تتشوف نفسنا لغيرك فسره ما سمع، وأقمت عنده إلى أن وضعت سفرة غذائه، فأكلنا وافترقنا، وبعد العشاء وجه لي رسوله فقدمت عليه فوجدته في مقصورة جديدة هيأها بالفراش والأثاث والأواني الفضية والذهبية، وفي كل روشن ساعة تضرب كُلّ ساعة على الآلة. وسلاح كثير معلق بجدرانها. وأصحاب الموسيقى جلوس أمامه وجلساؤه يميناً وشمالاً عنده، فقام للسلام علي على عادتهم في القيام للداخل، وقاموا كلهم، وأجلسني بجنبه قريباً منه، وقال: إنما وجهت لك في هذا الوقت لتتأنس بالسماع، وتزيل الوحشة، لأن هؤلاء الأساتيد، قدموا علي من الجزائر فأردت أن تشرفنا بحضورك، فأثنيت عليه خيراً، وأمرهم باستعمال الموسيقى، وهو يسألني عن أحوال الغرب ومملكته، وعن سيرة مولاي، محمد ويثني عليه، وقام ودخل من باب المقصورة

مع مملوك له.

ولما جلس بعد رجوعه استنشقت منه رائحة الخمر، فعاد للحديث معي ساعة ثم قام ودخل من محله الأول والمملوك. ثم عاد وجلس فشاعت رائحة

معه،

483