من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨عاش حمدان خوجة حياة موسرة بمدينة الجزائر واكتسب ثروة كبيرة درتها عليه أعماله التجارية المربحة ومردود أملاكه الزراعية، فأصبح أحد أثرياء البلد إذ تجاوز رأس ماله ثلاثمائة ألف فرنك حسب ما صرح به هو نفسه للفرنسيين. ما أكده القنصل الإنكليزي في رسالة له مؤرخة في شهر أفريل 1831 عندما وصف حمدان خوجة بأنه أهم تاجر بالجزائر.
وهذا
وقد قدرت السلطات الفرنسية ثروة حمدان خوجة بحوالي أربعين مليون فرنك، واضطر أن يدفع عنها ضريبة للفرنسيين ليخلو سيبله قدرت بـ 13200 ف، وقد كانت هذه الثروة موضع تباهي حمدان خوجة وافتخاره فهو يعتبرها امتيازاً له في مجتمع مدينة الجزائر، وقد أشار إليها في كتابه المرآة قائلاً: إني أملك بسهل من الأراضي ما يتطلب من البذور من أجل زراعته كل سنة ستين حمولة جمل من القمح وما بين مائة ومائة وعشرين حمولة شعير».
متيجة
لم تشغل تلك الثروة الطائلة والحياة السهلة حمدان خوجة على تلقي العلم واكتساب الثقافة، فقد عمل على تنمية معارفه الأولية التي: تلقاها عن أبيه وشيوخ بلاد الجزائر وهو صغير، ولم يكتف بمبادئ الفقه واللغة العربية، بل، سعى بمطالعاته الخاصة إلى الاطلاع على العديد من الفنون الأدبية والمعارف الفقهية، وأصبح على دراية بمسائل الأصول وعلم الكلام والمنطق والتاريخ والطب، كما حاول تعلم اللغة التركية ونظم الشعر، وقد أكسبته أسفاره العديدة معرفة أولية باللغتين الإنكليزية والفرنسية، كما ساعده اغترابه عن الجزائر مدة. قام خلالها بالعديد من الجولات في الأقطار الأوربية مثل إنكلترا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا واليونان على توسيع مداركه وإثراء ثقافته واطلاعه على قضايا العصر وطبيعة الحياة في هذه الأقطار وأعجب خاصة بالحياة الراقية بباريس وقد تأثر في إحدى زياراته لها عند مشاهدة موكب الملك لويس فيليب وأسرته وهو يتجول في شوارعها، وهو الذي تعود على أن حاكم الجزائر حسين باشا (1818 - 1830) لم يكن ليغامر بالخروج من حصون القصبة التي كان يقيم بها.
سبع عشرة سنة
عرف حمدان خوجة بأفكاره التحررية ونظرته المتفهمة للتطورات الاجتماعية
488