من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

حسين

باشا

التي كانت تعيشها الشعوب الأوربية، وتتأثر بها أقاليم الدولة العثمانية، وتأثر بالجدل القائم آنذاك بين الليبراليين والمحافظين في إنكلترا وفرنسا، وأدرك بعمق ميزان القوي بين البلدان وطبيعة العلاقات الدولية، فحاول جاهداً تنبيه الداي حاكم الجزائر الذي كان يستشيره في بعض الأمور، من مغبة المواجهة مع الفرنسيين وعمل على إقناعه بضرورة التفاهم معهم وتجنيب الجزائر ما قد ينتج عن غزو الجيش الفرنسي لها، كما دفعته حميته الوطنية إلى مد يد المساعدة للداي في مواجهته للفرنسيين بإعادة تنظيم الجيش الجزائري إثر انهزامه وتراجعه في معركة أوسطاوالي وتقدم الفرنسيين نحو مدينة الجزائر كما دفعه اطلاعه على التطورات الدولية إلى محاولة الاحتكاك بالإدارة الفرنسية التي نصبها الفرنسيون بمدينة الجزائر عند احتلالهم لها (1830) ولم يتردد في إرسال ابنه إلى قائد الحملة الفرنسية الجنرال دو بورمون سعياً منه للحد من تأثير الإجراءات التي اتخذها الفرنسيون في حق الجزائريين كما سعى بتكليف من القيادة العسكرية الفرنسية بالجزائر للاتصال بحاكم مقاطعة التطري الباي بو، مزراق وحاكم مقاطعة قسنطينة حداً لحالة الحرب ويحول بذلك دون التوسع

الحاج أحمد باي، عسى

أن الفرنسي نحو الجنوب والشرق.

يضع

شارك حمدان خوجة في اللجنة المكلفة بتحديد التعويضات للمتضررين من الحملة الفرنسية فاصطدم بالإدارة العسكرية الفرنسية، وتسبب له موقفه المعارض لاستيلاء الجنرال كلوزال الحاكم الفرنسي للجزائر على أملاك مؤسسات الأوقاف في تنحيته من هذه اللجنة ثم في تجريده من بعض أملاكه فيما بعد، الأمر الذي دفعه إلى رفع دعوى قضائية وتقديم مذكرة في شأنها للمحاكم الفرنسية بباريس مستنداً في ذلك إلى ما تنص عليه أحكام وثيقة تسليم مدينة الجزائر للفرنسيين (1830) لكن لم ينظر إلى طلبه بجدية وأسقط حكمه بعد ثلاث سنوات باعتبار أن القضية ملغاة من أساسها لكن حمدان خوجة ظل رغم ذلك متشبئاً بمطالبه في استرجاع أملاكه فرفع احتجاجات للسلطات الفرنسية، وتقدم بشكوى للملك فيليب وللمارشيال مولت وزير الحربية في 3 جوان 1833 شان في. مطالبه والمخالفات التي ارتكبها الجيش الفرنسي في الجزائر، وأثناء ذلك اتصلت

489