من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي ناصر الدين سعيدوني

من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أبو عبيد عبد الله البكري

ت حوالي 487 هـ / 1094 م)

أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو البكري، ولد حوالي 405 هـ / 1014 م بمدينة شلطيس (Saltes) غرب الأندلس من أسرة ذات شرف ونفوذ، تولى أبوه وجده إمارة على ساحل المحيط الأطلسي تشمل مدينتي شلطيس وولبه (Huelva) وعندما استولى عليها بنو عباد أمراء إشبيلية تحول أبوه إلى قرطبة تحت حماية حاكمها أبي الوليد محمد بن جوهر، حيث تعلم ابنه عبد الله البكري على شيوخها واهتم خاصة بمحاضرات المؤرخ والجغرافي ابن حيان، بعدها دخل عبد الله البكري في خدمة أمير المرية محمد بن معين فعاش بين حياة البلاط والدراسة. فأخذ عن الجغرافي العذري خاصة وواظب على تسجيل كل ما انتهى إليه من معلومات جغرافية حول المغرب والأندلس.

فضل عبد الله البكري البقاء عند المعتمد بن عباد بإشبيلية عندما أوفده أمير المرية في مهمة إليه (578 هـ/ 1085 م لكنه اضطر إلى التحول عنها إلى قرطبة عندما قضى المرابطون على دولة بني عباد. وقد واصل دراستة مجدداً بقرطبة كما بقي على سلوكه الذي اشتهر به من ميل إلى اللهو وشرب الخمر، والذي عبر عنه في بعض أبياته إذ قال: خليلي إني طربت إلى الكأس وتقت إلى شم البنفسج والآس فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا ونسرق اليوم سرا من الناس فإن نطقوا كنا نصاري ترهبوا وإن غفلوا عدنا إليهم من الراس

كما لم تفارقه الرغبة في المطالعة والولع بالكتب فكان حسب ما رواه ابن بشكوال في كتاب الصلة أنه يحب الكتب حباً جماً حتى لكان يمسكها في

50