من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩١كما له تأليف في قضايا تتصل بالعقيدة وقضايا المجتمع منها رسالة حكمة
العارف بوجه ينفع لمسألة ليس في الإمكان أبدع تأثر فيها بأبي حامد الغزالي، وضعها بإستانبول 1836 وهي لا تزال مخطوطة ورسالة أخرى عن مرض الوباء، ألفها بإستانبول في أسلوب يعتريه الغموض وهي بعنوان «إتحاف المنصفين والأدباء بمباحث الاحتراز من الوباء وتعرض فيها لمسائل فقهية وأورد معلومات طبية مستفيداً من تجاربه الشخصية ومعرفته الخاصة بالحقائق الصحية، وحاول فيها إقناع القارئ بضرورة الانتفاع بتجارب الأوربيين وتقليدهم في نظام العزل الصحي الكرانتينة عملاً بمبدا الوقاية خير من العلاج حيث يقول: ولما رأيت الخلل الداخل على المسلمين بإهمال هذه القواعد وإنكارها … ورأيت بالبلاد الفرنجية انتظام أمورهم حيث التزموا لدفع الوباء عنهم ما جربوه من الاحتماء والاحتراز بالاستقراء في عدم إدخال الداخل إليهم إلا بعد تحقيق البراءة والاستبراء … وسموا ذلك كرنتينة. . . . وقد كان حمدان خوجة ينوي تقديم رسالته في الاحتراز من الوباء إلى السلطان محمود الثاني تشجيعاً له على الإصلاح وتأييداً له في أخذه بمظاهر الحضارة الأوربية وترجمت الرسالة إلى اللغة التركية 1836 ونشر نصها العربي بالجزائر أخيراً من طرف الباحث محمد بن عبد الكريم (الجزائر 1968) اعتماداً على مخطوطة المكتبة الوطنية الفرنسية (تحت رقم
(2456
على أن العمل الذي اشتهر به حمدان خوجة وعد به ممن أغنوا التراث التاريخي للجزائر هو كتاب المرآة» الذي وصلتنا ترجمته الفرنسية الصادرة بباريس عام 1833 بعنوان لمحة تاريخية وإحصائية عن نيابة الجزائر المعنون بالمرآة Aperçu historique et statistique، intituié: Le Miroir»، أما الأصل العربي فهو في حكم المفقود وقد أشار إليه ولده علي رضا باشا في كتابه مرآة الجزائر في النسخة التركية المترجمة عن العربية متحدثاً عن والده عندما كان مقيماً بفرنسا ألف كتاباً بالعربية وترجمه إلى الفرنسية وطبعه ليطلع وزراء الحكومة الفرنسية على مساوئ الإدارة المدنية الفرنسية بالجزائر هذا ومن الراجح أن حمدان خوجة كان ينوي إصدار كتاب المرآة في جزأين بدليل أن السنخة الفرنسية الصادرة في شهر جويلية 1833 تحمل عبارة الجزء الأول.
491