من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣متفحصة ومعلومات جديدة تعكس اطلاعه على أحوال الجزائر وتظهر مدى معرفته بواقع الإدارة العثمانية فيها بعضها كان نتيجة ثقافته الشخصية ومعرفته الخاصة، وبعضها استقاه من الحكام والموظفين والتجار الذين كان على اتصال بهم، وفي طليعتهم التجار اليهود المتنفذين مثل بكري وبوشناق وقد أشار إلى أحدهما في
قوله: «لقد أخذت عَن هذا الشريك نفسه هذه المعلومات.
أن أصل كتاب المرآة بقي مفقوداً، فإن القارئ العربي بإمكانه الرجوع إلى الترجمة العربية للنسخة الفرنسية التي قام بترجمتها كل من الأستاذ محمد بن عبد الكريم (1972) والأستاذ محمد العربي الزبيري (1975).
عبر حمدان خوجة فيما كتبه وخاصة في كتاب المرآة عن مواقفه من الأحداث، وأبدى رأيه في القضايا المطروحة، وحاول قدر المستطاع استخلاص النتائج انطلاقاً من المعلومات التي عرضها والوقائع التي سجلها وهو في ذلك يهدف إلى إقناع القارئ والمتلقي، وقد التزم في كل ما عرضه الدقة والصدق في تسجيل الأخبار لأنهما ضروريان لإقناع مخاطبه كما عمد إلى ترتيب المعلومات ومقارنتها مما أكسبها منطقية وقربها من ذهن القارئ.
لقد تعامل حمدان خوجة مع أحداث عصره وقضايا مجتمعه بفكر أوربي إذ تفاعل مع النزعة الرومانسية والتوجه القومي والسلوك الليبرالي الذي طبع الثقافة الأوربية والفرنسية خاصة، وقد حرص من خلال فهمه لأوضاع عصره واحتكاكه بالأوربيين وتعامله مع الفرنسيين على تجنب أسلوب المواجهة والتحدي، فحاول أن يسلك سبيل إقناع النخبة المثقفة والحاكمة في فرنسا، فعمد إلى مخاطبتهم انطلاقاً من الأفكار التي يسلمون بها، ومن أقواله في ذلك: «إن قضية الجزائر قضية خطيرة ما دامت تتعلق بحياة أمة وأن الجزائر أمة لها مقومات شخصياتها كالدين واللغة والعادات والتقاليد، وأن ما يقوم به الجيش الفرنسي في الجزائر مناف للسلوك الإنساني ومتناقض مع مبادئ العدالة والحق وإن قادة فرنسا مدعاة للفخر فالجنرال لويردو رجل الشرف والعظمة والمثير للإعجاب والجدير بالانتساب إلى الأمة العظمى (فرنسا)».
493