من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١أسماء
قماش غال إكراماً لها وصيانة هذا وقد قضى البكري السنوات الأخيرة من حياته متفرغاً للتأليف جامعاً للكتب حتى وافته المنية حوالي سنة 487 هـ / 1094 م. ترك أبو عبيد البكري ما لا يقل عن اثني عشر تأليفاً في مختلف المعارف منها في اللغة والأدب: سقط اللآلي في شرح أمالي القالي، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال لأبي عبيد بن سلام وكتاب اشتقاق الأسماء، وكتاب شفاء عليل العربية، وكتاب التنبيه على أغلاط أبي علي في أماليه وكتاب الإحصاء لطبقات الشعراء وكتاب صلة المفصول في شرح أبيات الغريب المصنف لأبي عبيد بن سلام. ومنها في الجغرافية كتاب معجم ما استعجم، وكتاب المسالك والممالك، ومنها ما كان في مواضيع أخرى مثل كتاب النبات وكتاب أعلام نبوة نبينا محمد، وكتاب التدريب والتهذيب في دروب أحوال الحروب. أبو عبيد البكري بكتابين أولهما كتاب معجم ما استعجم من البلاد والمراقب في ضبط تفسير الأماكن الورادة في الشعر والسير والحديث والتاريخ وما وقع لها من تحريف وتصحيف واختلاط واختلاف. وهو معجم لغوي يصف جزيرة العرب بمشاهدها ومعالمها وبلدانها ومعاهدها وآثارها، ويتتبع قبائلها في هجرتهم ومواطنهم وأيامهم وأنسابهم، قال عنه مؤلفه: «هذا كتاب معجم من استعجم ذكرت فيه جملة ما ورد في الحديث والأخبار والتواريخ والأسفار من المنازل والديار والقوى والأمصار والجبال والآثار والآبار والمياه والدارات والحرار منسوبة محددة ومبوبة على حروف المعجم مقيدة» فجاء بذلك مبتكراً في مادته لم يسبقه إلى ذلك سوى أبو محمد الحسن الهمذاني اليمني (ت 334 هـ) صاحب كتاب صفة جزيرة العرب. ولعل ما يميز معجم البكري هو خلوه من الحشو والزيادات وكونه مرتباً على حروف الهجاء عند المغاربة أب ت ث. . ومعتمداً في تصنيفها على ترتيب الكلمات في كل باب حسب الحرفين الأوليين الأصلين.
اشتهر
يعد
معجم
البكري من
الأدبي
الآثار النفيسة في التراث الجغرافي التاريخي اعتمده في تحقيق ما يُشكل من الكلمات مؤلفون عديدون منهم القاضي عياض (ت 544 هـ) في مشارق الأنوار. والسهيلي (ت 581 هـ) في الروض الأنف. كما انتفع به كثيراً الفيروزآبادي (ت 817 هـ) صاحب القاموس. والزبيدي
51