من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢(ت 1205 هـ) في تاج العروس، كما اهتم به المستشرقون فاعتبره دوزي (Dozy) معجماً فريداً في بابه لا يواريه كتاب آخر في السعة أو في دقة التفاصيل. يحتوي على عدد ضخم من أسماء الأماكن. وهو بذلك لا غنى عنه لكل من يدرس التاريخ والشعر القديمين والجغرافية والوثائق التاريخية أو الشبيهة بالتاريخية،» أما المستشرق فردناند وستيلد (Wistenfeld) فقد حرص على ترجمة مقدمته إلى الألمانية، ونشرها في أعمال الجمعية الملكية للعلوم (1869) وأجهد نفسه في مقارنة نسخه وتحقيقها ووضع مقدمة وفهارس لها نشرها في طبعة حجرية بجوتنجن بألمانيا في أكثر من ص (1876 - 1877) وقد قام بتحقيقه مؤخراً
900
الأستاذ مصطفى السقا وطبع عدة مرات (ط 3، بيروت، 1983).
أما الكتاب الذي عرف به البكري وعد بفضله في طليعة جغرافيي المغرب الإسلامي والأندلس فهو كتاب المسالك والممالك الذي مزج فيه المعلومات الجغرافية بالمعارف التاريخية وأدرج فيه الملح وبعض الأساطير فجاء موسوعة جغرافية شاملة اعتمد فيها خاصة على ما سجله من الأوراق الرسمية وما نقله عن مصادر سابقة عنه أو معاصرة له بعضها في حكم المفقود. فرجع إلى الطبري والمسعودي (مروج الذهب والتنبيه وابن قتيبة كتاب المعارف) وأبي حفص القوطي وإبراهيم وصف شاه (كتاب العجائب والأزرقي (أخبار مكة) وابن زبالة ومجيز الدين (الأنس الجليل بتاريخ القدس الخليل وابن عبد الحكم (فتوح مصر وأخبارها) والبلاذري (فتوح البلدان كما اقتبس فيه عن جغرافيي المشرق أمثال: بطليموس وابن خرداذبة وابن رسته والاصطخري وابن حوقل، ورجع كذلك إلى ما ترجم بالأندلس من كتب النصارى مثل كتاب سبعة كتب تاريخية ضد الوثنية لبولس أوروزيوس القوطي وكتاب أصول الكلمات Etimologias) لابن يدور الاشبيلي (ق 7 م)، كما أخذ البكري عن أحمد الرازي والعذري وابن البر والرقيق الفيرواني (ت (417 هـ / 1026 م وعن التاجر اليهودي إبراهيم بن يعقوب النحاس كما نقل حرفياً بعضاً من كتابه المسالك والممالك عن محمد بن يوسف الوراق القيرواني القوطي الذي يشير إليه البكري قائلا ومما قيدته واختصرته لمحمد بن يوسف القروي رحمه الله.
52